كتب عيسى سعد الله:

اختار سائق سيارة الإسعاف محمد إبراهيم، المخاطرة بحياته وكسر قيد اشتراطات الاحتلال الصارمة التي تمنعه من التقدم أقل من مسافة 300 متر من الحدود، وذلك لإنقاذ الجرحى شرق مدينة جباليا.

لحظات بعد دخول المسعفين المنطقة المحظورة حتى جاءت إشارة من احدى المنظمات الدولية تطلب من المسعفين عدم التقدم للمنطقة مرة أخرى والتقيد باشتراطات الاحتلال.

منطقة محظورة

ويوضح سائق الإسعاف علاء حميد أن سلطات الاحتلال تقيد حركة الإسعافات في المنطقة وتمنعهم من التقدم مسافة 300 متر من الحدود.

وأكد حميد لـ “الأيام” انه في حالات عديدة اضطر المسعفون إلى المخاطرة بحياتهم والتقدم مترجلين إلى مناطق خطرة وكسر قيد اشتراطات الاحتلال.

وأضاف حميد أنهم يعملون منذ بدء المواجهات في أجواء خطرة جداً بسبب التقييد الكبير الذي تفرضه سلطات الاحتلال على حركتهم والتهديدات التي يتعرضون لها والتي تتمثل في رسائل أو عبر إطلاق النار باتجاه الطواقم وإمطارهم بوابل من القنابل الغازية.

استهداف المسعفين

ولم يسلم المسعفون والطواقم الطبية من رصاص القناصة، حيث أصيب في أحداث الجمعة الماضي، ثلاثة مسعفين بإصابات متوسطة نتيجة إطلاق النار عليهم بشكل مباشر كما يؤكد الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة اشرف القدرة في حديث لـ”الأيام”.

وتحت وطأة تهديدات الاحتلال، تضطر الطواقم الطبية إلى الانتظار وعدم التقدم بانتظار إيصال المتظاهرين الجرحى الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على حياتهم خاصة الإصابات الخطرة حيث يكون لكل دقيقة أهمية كبيرة في إنقاذ حياة الجريح.

ولم يخف ضابط الإسعاف نزار عبد الله ألمه الشديد لعدم قدرته في أحيان على كثيرة الوصول لمنطقة المواجهة وإنقاذ الجرحى في الوقت المناسب بسبب تهديدات الاحتلال.

وقال: في مرات عديدة نرفع أيدينا ونقوم بحركات صعبة وقاسية من اجل طمأنة قوات الاحتلال في سبيل الوصول إلى الجرحى لإنقاذ حياتهم، مؤكدا في الوقت ذاته أن قيود الاحتلال أدت إلى استشهاد الكثير من المواطنين وتدهور حالات مصابين لعدم قدرة الطواقم على الوصول اليهم في الوقت المطلوب.

تضرر سيارات إسعاف

وشوهد تضرر عدد من سيارات الإسعاف بأضرار جسيمة بعد إصابتها بشكل مباشر ، وهو ما يؤكده الناطق باسم وزارة الصحة والذي أشار إلى تضرر ثلاث سيارات إسعاف على الأقل خلال المواجهات الدامية التي وقعت شرق غزة يوم الجمعة الماضي.

وعلى بعد عشرات الأمتار من منطقة المواجهات في منطقة دوار ملكا شرق غزة، وقف ثمانية من متطوعي الإسعاف والطواقم الطبية التابعة للإغاثة الطبية يتأهبون للتعامل مع الإصابات التي تصلهم عبر المتظاهرين.

وقال مسؤول المجموعة احمد الراعي إن قوات الاحتلال تمنعهم من الوصول إلى الجرحى ولا تتردد في اطلاق قنابل الغاز باتجاههم أو اطلاق النار باتجاه السيارات.

وأضاف الراعي لـ”الأيام”: نحاول بكل الطرق الممكنة التقدم وتقديم اقصى مساعدة ممكنة لإنقاذ المزيد من الأرواح، مؤكداً أن قوات الاحتلال لا تراعي وجود الطواقم الطبية وحرمتها.

استهداف المستشفيات الميدانية

اشتراطات الاحتلال طالت، أيضاً، النقاط الطبية الميدانية التي أقامتها المؤسسات الصحية والطبية في قطاع غزة وخصوصاً جمعية الهلال الأحمر، حيث يشترط جيش الاحتلال لعدم مهاجمتها ان تقام بعيدة عن الحدود على الأقل 700 متر، كما يقول محمد أبو مصبح منسق الطوارئ في جمعية الهلال الأحمر بمحافظة غزة واحد المشرفين على المستشفى الميداني في محور دوار ملكا شرق مدينة غزة.

وقال أبو مصبح لـ”الأيام”، إن قوات الاحتلال فرضت اشتراطات وقيود صارمة على تحرك الطواقم الطبية التي تناضل في سبيل إنقاذ حياة المواطنين.

وأوضح أبو مصبح أن ابتعاد سيارات الإسعاف والنقاط الطبية عن منطقة المواجهات لأكثر من 300 متر كما يشترط الاحتلال يشكل خطرا على ضحايا المواجهات ويسهم إلى حد كبير في زيادة عدد الشهداء وتدهور حالات الجرحى.

وشدد أبو مصبح على أن استخدام القوة ضد سيارات الإسعاف والطواقم الطبية ومنعها من الوصول الى الجرحى والمصابين هو انتهاك فاضح وصارخ للقانون الدولي ومواثيقه ذات العلاقة، وهو ما يؤكده ايضاً، المسؤول في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان خليل شاهين والذي راقب هذه الانتهاكات في الميدان برفقة مسؤولين حقوقيين اخرين.

واتهم شاهين خلال حديث لـ”الأيام” قوات الاحتلال بخرق القانون الدولي والإنساني واتفاقية جنيف الرابعة والخاصة بحماية الطواقم الطبية والسماح لها بالدخول الى مناطق النزاع.

اشتراطات جديدة

وأضاف شاهين: طالبنا الصليب الأحمر والمنظمات الدولية المختلفة بالضغط على إسرائيل للسماح للطواقم الطبية بالوصول الى الجرحى وعدم تقييد حركتهم ولكنهم وحتى اللحظة لم يستجيبوا بل وزادوا من اشتراطاتهم الصارمة وانتهاكاتهم بحق هذه الطواقم.

وأوضح شاهين أنه تم رصد حالات منع سيارات الإسعاف من الوصول الى الجرحى وهو ما تسبب في استشهادهم كما حصل شرق منطقة البريج الأسبوع الماضي حيث منعت سلطات الاحتلال من الوصول الى شخصين تعرضا لاطلاق النار واستشهدا فيما بعد

 



مصدر الخبر

Facebook Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *