“الأونروا” منظمة “داعمة للإرهاب”: فرصة تاريخية لنتخلّص منها


بقلم: البروفيسور آريه الداد

منذ 29 تشرين الثاني 1947 يخيل أن الأمم المتحدة تجتهد بكل قوتها لتعرب عن الندم على هذا القرار. فمؤسساتها ومنظماتها تعنى أساسا بالشجب، بالاستنكار، بتزوير التاريخ، وبأكاذيب علنية وخفية. ونحن نسلّم بها بفهمنا أن للعرب أغلبية تلقائية في الجمعية العمومية وفي منظمات الأمم المتحدة.

ولكن أساس مساهمة المنظمة في تخليد النزاع بين اليهود والعرب في «بلاد إسرائيل» هو من خلال «الاونروا». فقد اقيمت الوكالة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، اولئك الذين هربوا من البلاد في العام 1948، بعد أن فشلت محاولتهم تصفية دولة إسرائيل الشابة. ولكن بدلا من الاهتمام بتأهيل اللاجئين، أصبحت الوكالة قوة تحريك وتغذية للتعليم على الكراهية والتحريض وجهاز التأهيل الأيديولوجي لمنظمات «الارهاب». سبعين سنة والأمم المتحدة تدعمهم، تزيف وتضخم أعدادهم، تعالج مرضاهم، وتقيم لهم شبكة كبرى من المدارس، ليست سوى دفيئات لتنمية جيل «المخربين» التالي. هكذا سنة بعد سنة، يتعلمون في مدارس الامم المتحدة بأن كل البلاد لهم، وقريبا سيطردون اليهود من هناك. لقد سبق ان كُتب هذا الف مرة، ولكن يجدر أن يقال مرة اخرى: «الاونروا» هي وكالة اللاجئين الوحيدة في العالم التي مكانة اللجوء فيها خالدة. اللاجئ وكل أنساله وأنسال أنساله سيتمتعون الى الأبد بمكانة اللجوء وبالإغاثة، دون أي محاولة لإعادة التأهيل، وكل ذلك من أجل تربية جيل وراء جيل من «المخربين» الذين سيأتون لقتل اليهود على أمل طردنا من هناك. عشرات ملايين اللاجئين في العالم اسكنوا وأعيد تأهيلهم منذ الحرب العالمية الثانية، باستثناء اللاجئين الفلسطينيين. من نصف مليون أصبحوا خمسة ملايين. لأن «الاونروا» ليست منظمة انسانية، بل منظمة داعمة لـ «الارهاب». وتطالب إسرائيل منذ سنوات بتفكيك هذه المنظمة، ولا من سامع.

ولكن في هذه الايام تماما غيرت الولايات المتحدة سياستها علناً. فإدارة ترامب تعلن نيتها إلغاء (من ناحيتها) مكانة اللاجئ لمعظم «اللاجئين» الفلسطينيين، نحو خمسة ملايين، وبابقائها فقط نحو خمسمائة ألف، وكذا تمويلهم وفقا لهذا التقليص العددي أيضا. ولما كانت الولايات المتحدة هي المتبرعة الاساس لـ»الاونروا»، فمعنى التقليص هو خنق الوكالة. لعل الأوروبيين يتجندون ليزيدوا مساهمتهم قليلا، ولكن هم أيضا سيملون.

نقف امام فرصة تاريخية لإصلاح عميق وجذري لـ»مشكلة اللاجئين». ولكن انظروا العجب: من تجند فجأة لانقاذ الاونروا؟ جهاز الأمن الاسرائيلي. منذ سنين وهم المدافعون الخفيون عن داعمي «الارهاب» اولئك. حساب جهاز الامن فإن ذلك على المدى القريب من أجل الحفاظ على الهدوء ومنع الاضطرابات. يريدون ان يكون احد ما يطعمهم ويعالجهم حتى لو كان يحرض ضدنا ويربيهم على الحرب علينا. فالحرب هي عمل للمستقبل، والاضطرابات – الغد. لا يريدون انتفاضة اخرى، وهذه المرة في ورديتهم، ولهذا فهم يضحون بالمستقبل من أجل الحاضر والعاجل. من حيث المبدأ مثلما يقولون في الجيش، من حيث المبدأ هم مع تصفية «الاونروا»، ولكن ليس الآن. ربما بعد خمس سنوات. ولا يوجد وزير دفاع او رئيس وزراء يضرب على الطاولة ويدعو جهاز الامن الى النظام ويقول للجيش وللمخابرات وللادارة المدنية: انتبهوا – هذه أوامر! إغلاق «الاونروا»! لانهم هم ايضا يغطون القفى.

بسبب هذا الجبن، فان هذه النظرة قصيرة المدى من جانب قادة هذه الاجهزة، من شأننا ان نفوت فرصة تاريخية. حان الوقت لتغيير قواعد اللعب حيال الأمم المتحدة. في هذه الأيام هناك وردية احتجاج وتوقيع على عريضة أمام قصر المندوب في القدس للمطالبة بان تعترف الامم المتحدة بسيادة اسرائيل في القدس او أن تنصرف من هناك. كل واحد من القراء يمكنه ان يوقع. يمكن لهذا ان يكون الدعم الشخصي من جانبنا للصراع ضد الامم المتحدة ومؤسساتها في منطقتنا. كلما تخلصنا منهم في وقت أقرب يكون ذلك أفضل.

عن «معاريف»



مصدر الخبر

Facebook Comments

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.