الاحتجاجات تستمر في الأردن رغم استقالة الملقي


عمان- وكالات: تواصلت مساء امس، الفعاليات الاحتجاجية في عمان وعدد من المناطق في المحافظات لليلة الخامسة على التوالي بالرغم من استقالة حكومة الدكتور هاني الملقي على وقع الاحتجاجات .

ففي عمان، تجمع محتجون بمحيط الدوار الرابع مساء امس لليلة الخامسة على التوالي، مطالبين بوقف النهج الاقتصادي الرسمي، الذي يقول المحتجون إنه يرتكز على “الجباية” من المواطنين.

وتجمهر مواطنون عند دوار الشميساني وحاولوا الوصول إلى الدوار الرابع إلا أن الأجهزة الأمنية منعت الوصول إلى المنطقة.

كما تجمع مواطنون بمنطقة الدوار الثامن للمطالبة بإصلاحات اقتصادية.

وفي الكرك، تجددت اﻻحتجاجات الشعبية في المحافظة مساء امس على قانون ضريبة الدخل رغما من استقالة حكومة الملقي .

فقد نظمت فعاليات شعبية وحزبية ونقابية اعتصامين في مدينة الكرك ومدينة المزار الجنوبي احتجاجا على قانون الضريبة والمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية .

وأكد المشاركون باحتجاجات على استمرارها لحين تحقيق كافة المطالب التي أطلقها الحراك الشعبي.

كما شهدت مناطق في إربد والزرقاء الجديدة ولواء ذيبان والرمثا احتجاجات مماثلة.

استقالة الملقي

وقدم رئيس الوزراء الاردني هاني الملقي أمس، استقالته الى الملك عبد الله الثاني على خلفية الاحتجاجات الشعبية ضد مشروع قانون ضريبة الدخل.

وقال مصدر حكومي لوكالة فرانس برس فضل عدم الكشف عن هويته ان “رئيس الوزراء هاني الملقي قدم استقالته بعد ظهر اليوم (أمس) للملك عبد الله خلال استقباله له في قصر الحسينية في عمان وان الملك وافق على الاستقالة”.

وكان العاهل الاردني استدعى رئيس الوزراء الى القصر الواقع في عمان بعد ظهر الاثنين.

واوضح المصدر ان “الملك عبد الله كلف وزير التربية الحالي عمر الرزاز تشكيل الحكومة الاردنية الجديدة”.

والرزاز اقتصادي ويشغل منذ 14 كانون الثاني 2017 منصب وزير التربية والتعليم. وسبق ان عمل رئيسا لمجلس إدارة البنك الأهلي الأردني، كما كان رئيسا للفريق الفني الأردني لإعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، ومديراً عاماً للضمان الاجتماعي. كما سبق ان عمل مديرا عاما في البنك الدولي في واشنطن وبيروت.

وفي خطاب قبول الاستقالة أشاد العاهل الأردني بالملقي “لشجاعته في اتخاذ القرارات الصعبة التي لا تحظى بالشعبية أو الرضى ولكنها تصب في مصلحة الوطن العليا”. وطلب بقاء حكومته في تصريف الأعمال لحين تشكيل الحكومة الجديدة.

وفي حين رحب البعض بتغيير الحكومة قال رئيس مجلس النقابات المهنية إن إضرابا يجري التخطيط له يوم الأربعاء سيمضي قدما ما لم يجري سحب مشروع قانون ضريبة الدخل.

وقال علي العبوس رئيس مجلس النقباء “بالنسبة لنا قضيتنا هي قضية مشروع قانون ضريبة الدخل. الأشخاص لا يعنونا عندما يتغيروا نحن يهمنا تغيير نهج الحكومة من ناحية سياسية واقتصادية”.

وذكر شهود أن المحتجين الذين تجمعوا قرب مقر الحكومة قالوا إنهم لن يفضوا الاحتجاج إلا إذا تراجعت الحكومة عن مشروع قانون الضرائب الذي أرسلته للبرلمان الشهر الماضي والذي يقول منتقدون إنه سيؤدي لتدني مستويات المعيشة.

الأوضاع الإقليمية

وبهذا الصدد, ارجع العاهل الأردني عبدالله الثاني، امس، الوضع الاقتصادي الصعب في بلاده إلى الاوضاع الإقليمية المحيطة بالمملكة.

وقال الملك عبد الله الثاني ،خلال لقائه في قصر الحسينية، امس، عددا من مدراء الإعلام الرسمي ورؤساء تحرير صحف يومية ونقيب الصحفيين وكتّابا صحفيين، ” “أن الأوضاع الإقليمية المحيطة بالأردن، من انقطاع الغاز المصري الذي كلفنا أكثر من 4 مليارات دينار، واغلاق الحدود مع الأسواق الرئيسية للمملكة والكلف الإضافية والكبيرة لتأمين حدودها، كانت وما زالت السبب الرئيسي للوضع الاقتصادي الصعب الذي نواجهه، إضافة إلى أنه يجب أن نعترف أنه كان هناك تقصير وتراخٍ لدى بعض المسؤولين في اتخاذ القرارات، وأن هذا التقصير تم التعامل معه في حينه، حيث تم إقالة مسؤولين وحكومات بسببه”،بحسب وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

وأشار ملك الأردن إلى” أن الأردن واجه ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، ولا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي، لافتا إلى أن الأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق، إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا، أو الدخول، لا سمح الله، بالمجهول، لكن يجب أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون”.

واوضح أن المساعدات الدولية للأردن انخفضت رغم تحمل المملكة لعبء استضافة اللاجئين السوريين، وقال “هناك تقصير من العالم”.

وذكر أن المساعدات الدولية للأردن انخفضت رغم تحمل المملكة لعبء استضافة اللاجئين السوريين، وقال “هناك تقصير من العالم”.

وأكد وقوفه دائما وأبدا إلى جانب شعبه، وأنه يقدر حجم الضغوطات المعيشية التي تواجه المواطن، وقال “المواطن معه كل الحق، ولن أقبل أن يعاني الأردنيون”، وفيما يتعلق بمشروع قانون الضريبة، قال العاهل الأردني إن مشروع القانون جدلي، ولا بد من إطلاق حوار حوله، حيث أن كل الدول في العالم مرت وتمر بمثل هذا التحدي.

الزيادات الضريبية

وفي إشارة إلى احتمال إلغاء الزيادات الضريبية قالت وكالة الأنباء الأردنية إن مجلس النواب الأردني سيقوم باستئذان الملك عبد الله لعقد دورة استثنائية في أقرب وقت ممكن لبحث الزيادات المقررة التي يريد معظم النواب أن تتراجع عنها الحكومة.

وقال محلل الشؤون السياسية عادل محمود لوكالة فرانس برس ان “التصعيد في الشارع الاردني جاء على خلفية مشروع قانون ضريبة الدخل وليس ضد الملقي كشخص، لذلك فان اطاحة الملقي ربما تكون جرعة غير كافية لصناع القرار في الدولة الاردنية في انهاء المشهد الاحتجاجي في الوقت الراهن”.

ورأى محمود ان “تغيير الملقي لن يكفي لنزع فتيل الازمة في الشارع وسيبقى مشروع القانون الضريبي يطارد الحكومة الجديدة ايا كانت سياستها طالما لم تتم اطاحة القانون”.

واكد محمود انه “ستقع على كاهل الرئيس الجديد للحكومة عدة عوامل استراتيجية لمواجهة غليان الشارع غير المسبوق في تاريخ الاردن اهمها كيفية استثمار العامل الزمني لفتح قنوات عاجلة ومقنعة للحوار” حول مشروع القانون.

من جانبه، يؤكد احمد عوض، رئيس مركز “الفينيق” للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، ان “النمو الاقتصادي في الاردن عام 2017 سجل 2% ويتوقع ان ينخفض عن 2% وهذا يعني تراجع اقتصادي كبير”.

ويضيف لفرانس برس انه “في حال أقرت السياسة الضريبية الأخيرة فمعدلات النمو ستقترب من الصفر”. ويتابع “نحن نسمع الآن عن تراجع المبيعات وتسريح عاملين وهذه مؤشرات للتراجع”.

ورأى ان “اخطر المؤشرات ارتفاع البطالة بين الشباب من عمر 37 الى 47 عاما وهذا يعني انه تقريبا نصف الشباب لا يجدون عملا ولهذا مخاطر كبيرة جدا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والامني”.

واشار الى ان “السياسات الضريبية ارهقت موازنات الاسر وبالتأكيد عندما يكون الدخل قليل والاسعار مرتفعة فان الطلب على السلع يكون أقل”.

من جانب اخر، اعلن مسؤولون أمنيون اعتقال 60 شخصا خلال الاحتجاجات لقيامهم باعمال شغب واعتداء على رجال الامن.

وقال مدير الامن العام اللواء فاضل الحمود في مؤتمر صحافي امس انه “خلال تعاملنا مع هذه الاحتجاجات تم ضبط 60 شخصا تجاوزوا حدود القانون وقاموا باعمال شغب واعمال حرب واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة”.

واشار الى اصابات خفيفة ومتوسطة بين قوات الامن نتيجة اطلاق “عيارات نارية والعاب نارية”.

واكد “اعتقال ثمانية اشخاص يحملون جنسية عربية شاركوا في هذه الاحتجاجات”، مشيرا الى انه من الصعب الان تحديد “الجهات التي تقف وراءهم”، وقائلا ان “نتائج التحقيق ستعلن حال استكمال التحقيق” ولازال التحقيق جار ومن الصعب الان الحديث عن الجهات التي تقف ورائهم”، مشيرا الى ان نتائج التحقيق ستعلن لاحقا حال اكتمال التحقيق”.

واكد الحمود ان “الاجهزة الامنية سمحت للمواطنين بالتعبير عن ارائهم بحرية ضمن الدستور وانتهجت سياسة الاحتواء لانهم مواطنين اردنيين”.

وعرض خلال المؤتمر لقطات فيديو تظهر قيام مواطنين برمي مفرقعات على سيارة شرطة وقطع الطرق باطارات محترقة وشاحنة تنزل حجارة في وسط احد الشوارع لغلقه وجلوس محتجين في أحد الشوارع الرئيسية لاعتراضها وقيام احد الاشخاص بكسر كاميرة مراقبة.

وقال اللواء الركن حسين الحواتمة مدير قوات الدرك خلال المؤتمر ان “هناك بعض الفئات غير المسؤولة خرجوا عن الاحتجاج الى العنف والاعتداء على الممتلكات واستهداف قوات الدرك والشرطة وهو أمر غير مقبول”.

وشدد على ان قوات الامن ستحافظ على الممتلكات و”امن واستقرار البلد والمواطنين”، مضيفا “أطمئن الجميع بان قوات الامن العام والدرك تسيطر على الوضع بشكل كبير”.

واتخذت الحكومة في السنوات الثلاث الماضية إجراءات تقشف ورفع أسعار شملت خصوصا المحروقات والخبز وذلك استجابة لتوجيهات صندوق النقد الدولي بإجراء إصلاحات اقتصادية تمكنها من الحصول على قروض جديدة في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.

ووفقا للارقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام الى 20%، فيما ارتفعت نسبة البطالة الى 18,5% في بلد يبلغ معدل الاجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الادنى للاجور 300 دولار.

واحتلت عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة “ذي ايكونوميست”.



مصدر الخبر

Facebook Comments

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.