الحرب مع سورية لا تلوح في الأفق


بقلم: يوسي ملمان

لا حرب مع سورية وهي ليست في الافق.

بدأت سلسلة من حدثين، الاثنين والثلاثاء الماضيين، في اثارة دوامة من الشائعات والمخاوف وكأن هذه احداث تدل على نوايا نظام الرئيس بشار الأسد على فتح حرب ضد إسرائيل.

يوم الاثنين، اقترب صاروخا أرض – أرض قديمان للجيش السوري نحو حدود اسرائيل، وخوفا من أن يتسللا الى البلاد اطلق نحوهما صاروخا اعتراض من بطارية «مقلاع داود» (العصا السحرية). وقد فشل الاعتراض، وسقط الصاروخان السوريان في النهاية في الاراضي السورية، على مسافة نحو كيلومتر من الحدود.

ما ينبغي ان يقلق اكثر في هذه الحالة هو أن صاروخي الاعتراض لم يصيبا الهدفين اللذين سقط احدهما في الاراضي السورية. واذا كان بقي منه بعض الشظايا لدى العدو، فليس الجيش السوري وحده يمكنه أن يكحل عينيه بالتكنولوجيا الاكثر تقدما، ثمرة التطوير الاسرائيلي – الاميركي، بل أيضا اصدقاؤه من إيران وروسيا.

يوم الثلاثاء، أسقط صاروخا «باتريوت» اطلقتهما بطارية في شمال البلاد طائرة سوخوي سورية، تسللت نحو كيلومترين الى المجال الجوي الاسرائيلي. وتحطمت الطائرة في الاراضي السورية.

لا يدل الحدثان على نوايا معادية او خطط عملياتية من نظام الاسد ضد اسرائيل. بل هما صدفتان تنبعان من الحرب الاهلية في سورية. فقد شدد الجيش السوري، الاسبوع الاخير، هجماته ضد الثوار الذين تبقوا في المنطقة.

هذا النشاط العسكري، الذي غايته استكمال السيطرة على كل خط الحدود مع اسرائيل على طول نحو مئة كيلومتر – السيطرة التي ستحصل قريبا – يوقع اخطاء. يبدو أن الطيار السوري اخطأ في التوجيه أو وقع له خلل فتسلل الى الاراضي الاسرائيلية.

منذ اندلاع الحرب الاهلية قبل سبع سنوات ونصف السنة كانت سياسة اسرائيل واضحة. فهي لا تتدخل؛ بمعنى انها لا تدعم الثوار عسكريا، باستثناء المساعدات الانسانية – الغذاء، الادوية، الملابس والخيام – لسكان القرى المحاذية للحدود، والآن ايضا للاجئين قرب الجدار (وفي الماضي ايضا توفير الذخيرة والسلاح الخفيف لميليشيات قروية بهدف الدفاع عن أنفسهم).

ومع ذلك، من المفهوم ان اسرائيل تتدخل في ما يجري في سورية، وتحاول التأثير على الواقع هناك. وحسب منشورات أجنبية، ينبغي الافتراض بأن اسرائيل تهاجم ارساليات السلاح المتطور (الصواريخ الدقيقة) من ايران الى «حزب الله» وستواصل مهاجمتها في المستقبل.

في السنة الاخيرة، حسب منشورات أجنبية، طالما توفرت لإسرائيل معلومات دقيقة واحتمالية عملياتية فإنها ترسل سلاح الجو لضرب المساعي الايرانية لأن تقيم في سورية قواعد تتضمن بطاريات مضادة للطائرات وصواريخ بعيدة المدى.

واحتجت روسيا امام اسرائيل سواء عبر وزارة الخارجية ام في القناة العسكرية على اسقاط الطائرة. وعرض سلاح الجو على الروس صورا أظهرت بوضوح ان الطائرة تسللت الى اسرائيل.

موقف اسرائيل هو أنها لن تحتمل أي انتهاك لسيادتها أو لاتفاق فصل القوات في 1974. وبالتالي فإنها ردت على كل قذيفة طائشة من المعارك بنار قذائف نحو مواقع للجيش السوري، حتى لو كانت النار بالخطأ هي نار الثوار.

لذات السبب فإنها ترد باطلاق الصواريخ أو الطائرات القتالية على كل تسلل لطائرة سورية، مأهولة أم لا، وحتى اذا لم تكن هذه الطائرات تتسلل الى اراضيها بل الى اراضي خفض التواجد العسكري في الاراضي السورية، كما تقرر في اتفاق الفصل.

ومع ذلك، بذلت اسرائيل وتبذل جهودا لتقليص الحوادث والاحتكاكات. وعليه، ففي الايام الاخيرة، في ضوء تعاظم الجهاد العسكري السوري في منطقة هضبة الجولان، نقلت اسرائيل رسائل تحذير لنظام الاسد. وهذه نقلت في قنوات التنسيق مع الغرفة الحربية الروسية قرب اللاذقية ومن هناك الى دمشق. يشار مع ذلك الى أن لإسرائيل ايضا طرقا لان تنقل بشكل مباشر رسائل كهذه الى نظام الاسد.

عن «معاريف»



مصدر الخبر

Facebook Comments

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.