كتب محمـد الرنتيسي:

إذا كان رافي عصفور، أسطورة الكرة الطائرة الفلسطينية، استحق لقب “العصفور الطائر” فإن ضيفتنا في عدد اليوم، لاعبة نادي “إبداع” والمنتخب الوطني، تستحق لقب “الفراشة الطائرة”.

أمينة صلاح، صاحبة القميص رقم (12) والضاربة من مركز (4) ارتبط اسمها ارتباطاً وثيقاً بالكرة الطائرة، بعدما أفنت سنوات مجللة بـ”الإبداع” في تقديم جل عطائها، للمساهمة في تحقيق إنجازات بهذا اللون من الرياضة، والذي عشقته منذ الصغر.

أمينة، وضعت طائرة فريقها في أيد “أمينة”، منذ أن انضمت لفريق نادي إبداع قبل (15) عاماً، عندما كانت لاعبة ناشئة، ولأنها “أمينة” على هذه اللعبة، ضحت بالكثير في سبيل التفرغ، لتمثيل فريقها والمنتخب الوطني، بمختلف الاستحقاقات والبطولات.

ضيفتنا، وهي صاحبة مشوار ناصع، مزدان بـ”أحد عشر كوكباً” ولقباً ووساماً، في بطولات الكرة الطائرة، أثبتت أن “المواهب” بهذه اللعبة متوفرة في أغلب مدارس الوطن، لكنها تحتاج لمن يبحث عنها، والدليل على ذلك، أنها وزميلاتها، اللواتي يظهرن دائماً بثوب المنافس الكبير، والبطل الحصري لبطولات الكرة الطائرة النسوية، بدأن مشوارهن من المدارس.

قدرات عالية:

تتميز أمينة صلاح، بشكل أكبر في الضرب الهجومي الساحق، والإرسال الهجومي من حالة الوثب، فهي تمتلك قدرة عالية على الارتقاء، والتعامل مع كل أشكال الكرات القادمة إليها في الهواء من صانعة الألعاب، ولعل ارتقاءها يساعدها على التخلص من حوائط الصد، وبسبب تميزها، فقد اختيرت لتمثيل منتخبنا الوطني منذ بداية عهدها في ميادين اللعبة، وشاركت معه في عديد البطولات العربية، ما أكسبها مزيداً من الخبرة والاحتكاك.

وتفاخر لاعبتنا، بأنها ساهمت مع زميلاتها، في الفوز بكافة ألقاب طائرة السيدات الـ(11)، منذ البطولة الأولى وحتى لقب الدوري الأخير “إخلاص قراقع” حيث واصلت تألقها وإبداعها، ولا يمكن لمتابع لبطولات الطائرة النسوية، أن لا “يهزّ” رأسه، و”يمطّ” شفتيه، إعجاباً بمهاراتها الفنية الأخاذة.. فتراها في الملعب كـ”فراشة” تحلّق هنا وهناك، على مساحة التسعة أمتار.. تلامس الكرة بشغف، تماماً كفراشة تحط على “حنّونها” لترتشف من رحيقها.. هكذا هي العلاقة بينها وبين “الكرة الطائرة”.. علاقة محبة وعشق لا تنفصم عراها.

بداية مثالية:

بدأت أمينة، مشوراها مع الكرة الطائرة، بالانضمام لفريق مدرسة بنات الخضر الأساسية، عندما نالت إعجاب معلمة التربية الرياضية في المدرسة آنذاك، المرحومة خولة معالي، التي تعرفت إليها من خلال رياضة “الجمباز” وألعاب أخرى، كاليد والريشة الطائرة والسلة وألعاب القوى.. ولأن أمينة حققت نتائج لافتة لمدرستها بهذه الألعاب، أصرّت المعلمة معالي على انضمامها لفريق الكرة الطائرة، فلم تخيّب ظنها، وبسرعة البرق، جعلت اسم مدرسة الخضر، يتردد على كل لسان في محافظة بيت لحم، بلعبة الكرة الطائرة!.

في جامعة بيت لحم، ومع أنها درست “الخدمة الاجتماعية” ولم تتخصص بالتربية الرياضية كما شجعها الجميع، إلا أنها واصلت تألقها، من خلال فريق جامعة بيت لحم للكرة الطائرة، بعدما وقعت عليها عين المدرب رائد الهريمي، وشجعته على ذلك رئيسة الدائرة الرياضية في الجامعة سمر الأعرج، فمثلت الفريق بمختلف البطولات الجامعية، وتسيّدت مع زميلاتها قصب السبق، على مستوى جامعات الوطن.

الإبداع مع “إبداع”:

بعد تخرجها، بدأت رحلة البحث عن فريق يضمها، ويعزز لديها هذه الروح وهذا النشاط، فوجدت ضالتها في فريق “إبداع” نتيجة للعلاقات الاجتماعية التي كانت تربطها بغالبية لاعبات الفريق، أمثال: صفاء ونسرين أسعد، ربى سرحان، أمل طه، وغيرهن.. فانضمت للفريق تحت قيادة مدربه الكابتن أحمد سرحان، الذي أعطاها وزميلاتها كل ما لديه من خبرة في هذا المجال، فهو لاعب مرموق ومخضرم، ومدرب واعد، يتسلح بالمهارة والعلم، ولهذا كان له كبير الأثر في الارتقاء بمستواها، وكذلك الحال لمساعده المدرب محمـد سرحان، الذي ضاعف من مستوى لياقتها البدنية، ورفع مستوى الدقة بمهاراتها.

إنعاش المنتخب:

أمينة، تفتقد في هذه الأيام، لبعض زميلاتها اللواتي رافقنها في البداية، أمثال صفاء ونسرين أسعد بسبب السفر، والمرحومة إخلاص قراقع، التي رحلت عن الدنيا، لكنها تجد الفرصة المثالية للتعويض، بإعادة تشكيل المنتخب الوطني لطائرة السيدات، وضم لاعبات جديدات، أمثال: ديانا سلمان، منى موقدة، سحر النجار.. وغيرهن، مؤكدة أن الفرصة تبدو مثالية، لضم كل المواهب والكفاءات من الجيل الحالي، للحصول على منتخب لديه القدرة على لفت الأنظار وإثبات الذات، حال توفرت له الإمكانيات، وخضع للمعسكرات التدريبية، الداخلية والخارجية، أسوة بباقي المنتخبات العربية.

احتكاك أكثر:

بحسب أمينة، هنالك مواهب متميزة ولاعبات بارعات، في ملاعب الطائرة النسوية، لكنها تحتاج للعناية والتشجيع، وفي هذا الإطار، ترى نجمتنا، أن الأمور ستكون أفضل لو تم اعتماد أجندة بطولات نسوية، تماماً كما هي الحال بالنسبة للرجال، كأن يتم تنظيم بطولات للكأس، الدرع، السوبر، والدوري، فضلاً عن البطولات التنشيطية التي على الأندية المبادرة لتنظيمها بين الحين والآخر، وتضيف: “كم كان رائعاً تنظيم بطولة الدوري لهذا الموسم، على مرحلتين، هذا أتاح لنا الاحتكاك واللعب أكثر، ويحسب لاتحاد اللعبة الجديد، إذ إن كافة البطولات النسوية السابقة، كانت تتم على طريقة “السلق” وتنتهي بيوم واحد!.

المنافسة أولاً:

لا يخفى على متابع، أن فريق إبداع، “لا يبقي ولا يذر” ببطولات الكرة الطائرة للسيدات، فهو يتزعم اللعبة منذ عشر سنوات بالتمام والكمال، ولا يكلّ ولا يملّ من حصد الألقاب، بل إنه لم يخسر منذ العام (2008)، وهو العام الذي شهد أول بطولة نسوية باللعبة، ويمكن له أن يدخل موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية بهذا الشأن!.

سألنا أمينة.. ألم “تشبعن” من البطولات؟.. فأجابت: “لا يوجد فريق في العالم يكتفي ويرتوي من الإنجازات والألقاب، مع أن المنافسة دائماً مطلوبة، وهي بلا شك في مصلحة الأندية، وتصب في إناء تطوير اللعبة، لذلك إذا كانت خسارتنا ستنعكس إيجاباً على مستوانا، فمرحباً بالخسارة!.

محط إعجاب:

يعجبها فريق سنجل بطل فلسطين.. لكن أمينة، ترى في فريق واد رحال، أحد أندية الدرجة الأولى، فريقها المحبب والمفضل، وترى أن بإمكان هذا الفريق بقيادة المدرب المخضرم محمـد عدوي، الوصول للدرجة الممتازة، والمنافسة على المراكز الأولى، وأن المستقبل ينتظر هذا الفريق، القادم بقوة إلى المنافسة.

تطمح أمينة للوصول إلى مستوى عمر فقهاء نجم سنجل والمنتخب الوطني، وأحمد سرحان نجم واد رحال، وأكثر ما يعجبها ويشد انتباهها: البرازيلية “شيلا كاسترو” والأميركية “جوردن لارسون”.

شهادة تقدير:

تقدمها أمينة، لعائلتها التي شجعتها، ولكل من يعمل بجد واجتهاد: كي يضع الكرة الطائرة الفلسطينية، على خارطة المنافسة العربية، بدءاً من اتحاد اللعبة، ومروراً بكل من درّبها وكان له فضل عليها، وأخذ بيدها وشجعها على الاستمرار، وليس انتهاء بزميلاتها: عرين درويش، نانسي عيسى، ربى وهبة ونسرين سرحان، أمل طه، علياء الزغاري، نادية ودينا قراقع، اللواتي أصبحن جزء من عائلتها، فالكرة الطائرة هي بيتها الواسع، وعائلتها الكبيرة. 



مصدر الخبر

Facebook Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *