صحيفة الأيام

“بروفات” لما سيجري يوم 15 أيار على حدود غزة


بقلم: دان مرغليت

جرت حرب الجدار امام ناحل عوز، يوم الجمعة الماضي، بصورة بطيئة حتى الساعة الرابعة بعد الظهر. مثل حرارة ذاك اليوم ظهر أن الفلسطينيين يقلصون مشاركتهم. في هذه المنطقة التي كانت ذات يوم تشكل معبر كارني، لم تتم مشاهدة الطائرات الورقية بعد، فالرياح ضدها. فجأة ظهرت السياسة. امام الصف الاول لرجال الاعلام ظهرت ممثلة منظمة «عدالة»، قامت بارشاد وسائل الاعلام العربية والاميركية. في المقابل، وصلت مجموعة شباب من «اسرائيل بيتنا»، قاموا بالصاق لافتات كبيرة باللغة العربية. فقط ليبرمان يفهم العربية، «لا تلعبوا معنا». صحافي عربي اشار الى أنه حتى في هذه الجملة القصيرة يوجد خطأ املائي.

كالعادة، الفلسطينيون اشعلوا الاطارات. تصاعد عمود من الدخان الاسود امام نقطة التجمع الثابتة للمتظاهرين. تحت ظله، شرح الرائد يونتان عميئيل بأن المتظاهرين سيتملصون بسرعة على طول الجدار. وقد كان حسب ما قال. لاحظ المصور ايلي هيرشكوفيتس أن هناك متظاهرين صعدوا على تلة امام ناحل عوز باتجاه الجنوب. ولكن الجيش ابعدهم بالغاز المسيل للدموع، وسمعت صافرة سيارة اسعاف وصلت من غزة.

كسر الروتين من خلال قنبلة غاز مسيل للدموع ضلت طريقها ووصلت الى منطقة المراسلين. أغلقت الكاميرات خلال ثوان أو تركت في المكان، هرب الموجودون للاختباء في السيارات الى حين يمر الغاز، واقترح مراسلان عربيان عليّ الدخول الى سيارتهما، لكنني فضلت ربع دقيقة اخرى من الحرقة في العيون والفم وحتى القليل من التنفس، كي أصل الى سيارتي. للمرة الاولى منذ ثمانين سنة قرأت تعويذة «الحمد لله الذي أحييتنا وأبقيتنا».

قرب النصب التذكاري «السهم الاسود» لذكرى المظليين الذين سقطوا في عمليات انتقامية في الخمسينيات، قامت ليئا وسمحا غولدن بتعليق لافتات كتب عليها «مسيرة هدار»، مبادرة تدعو لاعادة جثمان الملازم هدار غولدن وجثمان الرقيب أول أورون شاؤول. هم لا يطالبون الحكومة بتنازلات مثلما فعل اقارب الاسرى السابقين- احياء وأموات – بل استخدام قوة اسرائيل من اجل أن يفرضوا على «حماس» تحريرهم.

تجمع مراسلون اجانب حولهما. يوجد لليئا وسمحا غولدن مطالب كثيرة من رئيس الحكومة ووزير الدفاع. المحادثة الاخيرة مع نتنياهو كانت أصعب من أن تحتمل الى درجة أنهما تمتنعان حتى هذه اللحظة عن التصريح عن مضمونها ونشرها. فجأة توقفت في المكان سيارة مدرعة، نزل منها جندي طويل القامة، وطلب عدم تصوير وجهه، رفع الخوذة وشكر غولدن على المحاضرة التي ألقتها عليه عندما كان في الخدمة.

لقد سمى اسم الوحدة التي يخدم فيها، وأبديت ملاحظة بأن أحد اقربائي يخدم هناك. نظر إليّ واجاب: «هو هناك، على كيفك». وطلبت أن يبلغه تحياتي الحارة. كان هذا من نوع اللقاءات التي تجعل القلب يتوقف عن النبض. جاء المساء وظهر الحدث وكأنه بروفا عامة، مقدمة للامر الحقيقي. ستكون هناك واحدة اخرى في يوم الجمعة القادم، وسترفع الستارة فقط في 15 ايار، يوم ذكرى النكبة، حسب الفلسطينيين، ويوم اعلان الدولة حسب التقويم الاجنبي بالعبرية. بعده وطبقا لنتائجه، سيقوم الطرفان بإجراء الحساب.

عن «هآرتس»



مصدر الخبر

Facebook Comments