رافعة اقتصادية حقيقية لعلاج مشكلة غزة


بقلم: تسفي برئيل

النظرية التي تقول: إن تسهيلات انسانية ستؤدي الى وقف «الارهاب» هي «هذيان ووهم»، هكذا شرح وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، معارضته للقيام بتسهيلات للحصار على قطاع غزة. ليبرمان محق. فالتسهيلات هي مقابل بسيط جداً، ليس بإمكانه اقناع سكان محتلين بالتوقف عن نضالهم الوطني من اجل التحرر. التسهيلات تشبه تخفيف الحبل حول رقبة المشنوق، على الاكثر من شأنها أن تسبب له التوقف عن التشنج. لأنها ستعطي لاسرائيل صورة الدولة المحتلة الانسانية، التي تمنح رعاياها كمية اكثر بقليل من الغذاء والدواء، وربما حتى القليل من مواد البناء التي يمكن عن طريقها اعادة اعمار بيوتهم المدمرة، اكثر من من خدمتها السكان.

في غزة ليست التسهيلات هي المطلوبة، بل تطوير اقتصادي حقيقي. ولكن نقاش الكابنت السياسي الامني الذي جرى، هذا الاسبوع، في المخبأ الخاص به تحت الارض، أوضح بشكل جيد أنه اذا كان هناك خلافات بين متخذي القرارات فهي تتعلق بمسائل تكتيكية مثل مقابل الجثث والأسرى، وليس حلول استراتيجية لما يسمى «مشكلة غزة». ليبرمان بتبريراته الهذيانية لمعارضة التسهيلات يتجاهل أن الحصار الوحشي المفروض على غزة منذ 11 سنة لم يؤد الى وقف «الارهاب»، وحتى العملية اللامعة لـ «الجرف الصامد» التي تمخضت عن فترة طويلة من الهدوء النسبي، تبين أنها «وهم وهذيان».

اذا قبلنا نظرية ليبرمان التي تقول إن الاقتصاد لا يشكل مكونا ذا علاقة بمحاربة «الارهاب»، والتسهيلات هي دفع مقابل جثث وأسرى، لماذا في الضفة أثبتت المعادلة الاقتصادية نجاعتها النسبية؟ هل ازاء الغزيين توقف سكان الضفة عن الايمان بالحل العنيف لأنهم يكسبون أكثر، يتعلمون اكثر، يتمتعون بحرية حركة اكثر؟ اذا كانت الاجابة على هذا السؤال بالايجاب فان الامر يناقض تماما نظرية ليبرمان المشوهة.

اقتصاد مزدهر في الضفة أو في قطاع غزة ليس البديل عن التحرر الوطني، لكن يمكنه تخفيف المظاهر العنيفة للمواجهة. اقتصاد سليم يقوي بالفعل موقف القيادة الفلسطينية، لكن منذ موت العملية السياسية فان مسألة قوة القيادة في الحالتين ليست مهمة في نظر اسرائيل؛ لهذا الشأن فان «حماس» ومحمود عباس هما نفس الشيء، كلاهما ليس شريكا في الحوار، وكلاهما بالنسبة لها هما «ارهابيان» يريدان تدمير دولة اسرائيل.

من هنا ليست الفجوة الايديولوجية بين القيادتين تخلق الفرق من ناحية اسرائيل. الفرق هو أنه في الضفة حسابات الربح والخسارة بالنسبة للسكان تؤدي الى الهدوء. في حين في غزة ليس للسكان أي معيار للمقارنة. في غزة ليس لديهم ما يخسرونه، وموت شريف على الجدار يعتبر افضل من الحياة البائسة عديمة الجدوى. يمكن التخمين أنه اذا قررت اسرائيل فرض عقوبات اقتصادية قاسية على الضفة، على الاقل جزء من الجمهور، وربما معظمه، سيستخدم الضغط على قيادته. في غزة لا يوجد لاسرائيل أي شريك أو رافعة مدنية. هذه مجموعة سكانية تم اضعافها بوساطة القصف والقتل الجماعي وبضائقة اقتصادية فظيعة وبدون أفق اقتصادي يشجعها على الضغط على قيادتها.

في نظر اسرائيل فان التطوير الاقتصادي في غزة هو جائزة لـ «الارهاب»، تعزيز لمكانة «حماس»، وتنازل لا يوجد في جانبه مقابل ملموس. إلا أن هذه النظرية تناقض التطلع الاسرائيلي الى أنه سيكون في غزة جهة مسؤولة يمكنها السيطرة على التنظيمات الاخرى ومنع اقتحامات الجدار وتطبيق وقف اطلاق النار. لهذه الغاية فاننا بحاجة الى رافعة اقتصادية حقيقية وليس الى تسهيلات أو هبات. وحيث إن اسرائيل ما زالت عالقة في التفكير القديم الذي ولد في الانتفاضة الثانية أو في العام 2006، حيث في التقويم السنوي الاستراتيجي يشار الى يوم النكبة ويوم النكسة كتهديدات نهائية، فان أي زعيم، عسكري أو سياسي، لن يخاطر بالتفكير على المدى البعيد.

عن «هآرتس»



مصدر الخبر

Facebook Comments

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.