بقلم: اليكس فيشمان

سجلت قيادة «حماس» لنفسها، أحداث نهاية الأسبوع على أنها نجاح. صحيح أنه لم يصل 100 ألف شخص كما وعدوا، ولكن حتى 30 ألف فلسطيني – بمن فيهم النساء والأطفال، الذين لم يكونوا جميعاً من مجندي «حماس»، وبعضهم من المتظاهرين الحقيقيين – هو بالتأكيد إنجاز بالنسبة للموجة الأولى. لكن الإنجاز الأهم فيما يتعلق بـ»حماس» هو رد الساحة الدولية: لقد عادت الأزمة في غزة إلى العناوين. مصر والأردن تدينان، الاتحاد الأوروبي يصدر بيانا، الأميركيون قلقون، والأمين العام للأمم المتحدة يطلب التحقيق – محصول جيد. وهذا حتى قبل أن تبدأ إسرائيل في دفع ثمن القتلى ومئات الجرحى على الساحة الدولية ومطالبتها بتقديم توضيحات.

سقوط 16 قتيلا لم يؤد إلى النفور، وبالتأكيد ليس إلى صدمة وطنية، في الجانب الفلسطيني. بالنسبة لـ»حماس»، هذه هي المادة المشتعلة للجولة القادمة. لقد أجبرت «حماس» الجيش الإسرائيلي على تكريس جزء كبير من قواته لمواجهة المواطنين، ولا يقل أهمية عن ذلك أن هذه الأحداث قد تؤثر على وتيرة بناء الجدار حول قطاع غزة. كما حددت «حماس» أنماط السلوك التي سيتعين علينا اعتيادها في الأسابيع والأشهر المقبلة. والقصد من ذلك هو الحفاظ بشكل دائم، على معسكرات الخيام التي أقيمت على مسافة 800-700 متر من الحدود الإسرائيلية، بما في ذلك مستشفى ميداني. تحضيرا لعطلة نهاية الأسبوع والمناسبات القادمة، مثل يوم السجين، يوم النكبة، يوم الاستقلال، وخاصة في اليوم الذي سيتم فيه نقل السفارة إلى القدس، ستتحول هذه المعسكرات إلى مناطق استعداد ستستوعب عددا كبيرا من الجماهير بهدف إظهار صورة لانتفاضة شعبية واسعة.

في هذه الأثناء، يطلق القناصة النار على المتظاهرين لأن الجيش لا يمتلك أداة جيدة أخرى لمنع دخول آلاف الفلسطينيين إلى الأراضي الإسرائيلية. لا توجد أي رافعة ردع أخرى تجاه الفلسطينيين في غزة: لا يمكن وقف منحهم تصاريح عمل أو الكهرباء أو الماء، لأنهم لا يملكونها على أي حال. يدور الحديث عن جمهور منكوب ويائس. لم يعد الأمر يتعلق باضطرابات على نقاط الاحتكاك المعروفة في الضفة الغربية أو أمام بضع عشرات من المتظاهرين على السياج في قطاع غزة. بالنسبة لإسرائيل، هذا حدث استراتيجي يعني محاولة خلق انتفاضة في قطاع غزة، تمتد في مرحلة معينة إلى الضفة الغربية. بدء التظاهرات في يوم الجمعة الماضي، الذي صادف ذكرى يوم الأرض، هو محاولة لربط العرب الإسرائيليين بصورة الانتفاضة: كلنا معا، لاجئو 1948 و1967.

في الانتفاضة الأولى، منذ حوالي ثلاثين سنة، لم تفهم إسرائيل أن أعمال الشغب كانت بداية انتفاضة شعبية. والضباط العسكريون الذين قالوا في حينه، تعالوا نحطم التظاهرات الحاشدة بالقوة، التي ستسبب الكثير من الإصابات ولكنها ستنهي القصة بسرعة، قوبلوا بالازدراء. والنتيجة: سنوات من الانتفاضة وآلاف الضحايا من الجانبين. وفي العام 2000 كان انتفاضة مسلحة بالفعل للسلطة الفلسطينية. يدرك الجيش الإسرائيلي في العام 2018 إذا لم يتمكن من قمع أعمال الشغب حول قطاع غزة بالقوة، فإنها يمكن أن تؤدي إلى انفجار شامل. إسرائيل ستكون مذنبة على أي حال. واختبار الجيش اليوم هو محاولة كسر الصيغة التي تمليها «حماس». وإلا سيضطر في نهاية كل أسبوع وفي كل عيد أو مناسبة، أو يوم ذكرى، إلى تكريس نصف الجيش لقطاع غزة – وهذا قد يستغرق شهورا، سيحصي خلالها العالم، كل أسبوع، الإصابات في الجانب الفلسطيني. وعلاوة على ذلك، إذا كان الجانب الآخر سيبدأ في استخدام الأسلحة النارية – نيران القناصة، على سبيل المثال – لن يبقى أمام الجيش أي خيار وسيضطر إلى التصعيد: من نشاط الرد حول حدود غزة إلى التخطيط لعمل عسكري داخل قطاع غزة.

يجب ألا نتجاهل إنجازات الجيش الإسرائيلي حتى الآن: الحياة في غلاف غزة مستمرة كالعادة، لم يدخل أي فلسطيني إلى بلدة إسرائيلية، وتم صد خطة «حماس» لقيادة مسيرات مدنية جماعية داخل الأراضي الإسرائيلية، وتشير التقديرات إلى أن الطاقات ستتراجع بمرور الوقت. حتى على مستوى «الحرب اللينة»، أي الحرب النفسية التي منعت تجنيد أكبر عدد من المدنيين، تم تسجيل إنجاز. في أحداث يوم الجمعة، كان اثنان من الضحايا الفلسطينيين – جميعهم من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و33 عاما – مسلحين ببنادق كلاشينكوف وعبوات ووصلا إلى السياج، وحاول ثلاثة آخرون التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية.

بعد يوم الجمعة العاصف، عادت الأحداث يوم السبت إلى النمط «العادي» لأعمال «الشغب» على سياج قطاع غزة. لكن يحذر الوقوع في الخطأ: لا يوجد أي تغيير في خطط «حماس». إذا لم يجد الجيش طريقة لتغيير قواعد اللعبة، أو على الأقل لإبعاد التظاهرات عن السياج، فسوف نلتقي في الأسبوع المقبل والأسبوع التالي. وكلما طالت هذه القصة ارتفع الثمن السياسي الذي ستدفعه إسرائيل.

عن «يديعوت»



مصدر الخبر

Facebook Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *