شكارنة لـ"القدس": كشفنا تسريبات وتعديات ضخمة على أراضي الدولة


تم مسح أكثر من 700 ألف دونم منها 200 ألف دونم تم تطويبها بالكامل

مؤتمر فلسطين الدولي الأول للأراضي يعقد ما بين 13 – 14 الجاري برام الله

رام الله – “القدس” دوت كوم – كشف وزير هيئة تسوية الأراضي والمياه، وسلطة الأراضي، القاضي موسى شكارنة عن خبايا وتسريبات، وتعدّيات وصفها بـ “الضخمة” على أملاك الدولة في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن أعمال تسوية تلك الأراضي تسير في تسارع كبير لتطويب جميع أراضي الضفة الغربية.

وأوضح شكارنة في مقابلة مطوّلة مع “القدس” دوت كوم، أنّه ولغاية الآن تم مسح أكثر من 700 ألف دونم وتطويب 200 ألف دونم بشكل نهائي، لافتًا إلى أن عمليات المسح والتطويب كشفت عن وجود أراض مسرّبة للاحتلال طلبت شركات استيطانية ضمها للطابو الفلسطيني، وتعديات واسعة طالت ممتلكات الدولة وصلت إلى أكثر من 60 ألف دونم في جنين وحدها.

17855013_1299062186877188_600310252631345151_o.jpg

جانب من مشاركة الوزير شكارنة وموظفي التسوية في اعمال التسوية

وأشار وزير هيئة الأراضي إلى أن الهيئة تستعد لإطلاق مؤتمرها الدولي الأول الأسبوع المقبل لوضع الاستراتجيات الوطنية لحماية الأرض، وتثبيت الملكيات، والتأكيد على أن جوهر الصراع يمكن على الأرض.

س: تستعدون لإطلاق مؤتمر فلسطين الدولي الأول للأراضي والمزمع عقده ما بين 13 – 14 من هذا الشهر ما هي رسائلكم ؟

ج: شكارنة: نحن الآن في طور الانتهاء من آخر التحضيرات لإطلاق مؤتمر فلسطين الأول للأرض باعتبار أن الأرض هي جوهر الصراع وهي أساس المشكلة، والشعب الفلسطيني يعاني من مشكلة التقسيمات السياسية المفروضة علي أراضيه، ونريد إشراك الجميع في رسم سياسات الأراضي، المسؤول والمواطن، وأن نعمم مشكلة الأراضي، ونستقبل كل الآراء ونطرح كل المواضيع للنقاش ونخرج بتصور موحّد لسياسات الأراضي في فلسطين حاليًا ومستقبلاً، لذلك سنستقبل وفودًا من الداخل الفلسطيني ومن خارج الوطن وشخصيات رسمية، وممثلين عن دول أجنبية، وقناصل “نريد التأكيد على أن قضية الأرض هي قضية سياسية بالدرجة الأولى وهي قضية حق”.

س: بدأتم العمل منذ أكثر من عامين في أعمال تسوية الأراضي، أين وصلتم؟

ج: شكارنة: بدأنا في أعمال التسوية من أجل المحافظة على الأرض من خلال تثبيت الملكيات وتزويد المواطنين بأوراق رسمية بملكياتهم “الطابو” ولمنع تسريب الأراضي من خلال تثبيت كل حق لصاحبه الحقيقي، ومنع أي شخص من تسريب أملاك ليست له سواء أملاك عائلته أو بلدته، لذلك نقوم بتأمين هذه الملكيات وتسجيل الحقوق بأسماء أصحابها. لذلك سيكون كل مواطن ملزمًا بترتيب حقوق شراء أو بيع أو رهن أرضه من خلال المرجع الرسمي داخل سلطة الأراضي، وإلا ستكون إجراءاته باطلة قانونيًا.

وتابع: “نسير بعملية متسارعة حيث ندير أكثر من 97 موقع تسوية في مختلف أنحاء الضفة، والعملية ستتسارع خلال السنوات القادمة حتى تكتمل العملية بصورة كاملة، حيث تم تسجيل 200 ألف دونم، بشكل نهائي حتى الآن وتمكنّا من مسح أكثر من 700 ألف دونم خلال عامين ونصف.

س: ما مدى تجاوب المواطنين مع أعمال التسوية؟

ج: شكارنة: المواطن الفلسطيني يتمتع بوعي وبحس وطني كبير، هناك تعاون كبير جدًا، والمواطن هو من يقود عملية التسوية ويدعونا للقيام بعمليات التوثيق، ونحن نذهب إلى المواقع بناءً على طلبهم ومساهمتهم ماديًا ومعنويًا، المواطن بالتعاون مع البلديات هو من يقوم بعمليات المسح وتأمين الاحتياجات اللوجستية، بالمقابل هناك فئة بسيطة غير متعاونة وهي بالغالب فئة متعدية على حقوق الغير خاصة حقوق المغتربين، أو على الميراث، أو مواطنين قاموا بتسريب أراض للإسرائيليين. لذلك نتمنى على المواطنين الذين ما زالوا مترددين، الانخراط في عملية التسوية حفظًا لحقوقهم بالدرجة الأولى وعليهم أن يستغلوا هذه الفرصة الذهبية لتسجيل حقوقهم حسب الأصول.

س: هل كشفت عمليات التسوية تسرييات للأراضي؟ وما حجمها؟

ج:شكارنة: نعم عمليات التسوية و”الطابو” كشفت الكثير من التسريبات والخفايا، حيث نصادف من خلال عملنا الكثير من التسريب والبيع للإسرائيليين، وصدف أن حضرت شركات استيطانية تطالب بتسجيل قطع أراض تدعي أنها ملكها، كما حصل في قرية بديا وقرية سرطة، والخضر، وغيرها من المناطق. وبعض الشركات الاستيطانية طلبت تسجيل قطع تتدعي أنها ملكها في الطابو الفلسطيني لأنها تعرف أن المسؤول عن عمليات التسجيل هي الجهات الفلسطينية، وفي بعض الحالات طلبوا الابتعاد عنها لأنها مسجلة بدوائر إسرائيلية، وموظفونا يتعاملون مع هذه القضايا بطرق قانونية ومهنية ووطنية.

س: كيف تتعاملون مع هذه التسريبات، ومع طلبات شركات الاستيطان بتطويب أراض فلسطينية؟

ج: شكارنة: نتبع في هذه الحالات طرقًا قانونية، بحيث نسجّل هذه الأراضي كأراضي وقف أو لخزينة الدولة أو للمجالس المحلية، أي بطريقة تحفظ الحق الفلسطيني. القانون المعمول به في الأراضي الفلسطينية -القانون الاردني- أوجب على أي شخص غير فلسطيني لا يحمل هوية أو جواز فلسطيني الحصول على إذن من مجلس الوزراء لتسجيل ملكية الأرض باسمه، وبالتالي هذه الأراضي لم تحصل على الأذونات وبالتالي هي غير قانونية.

س: هل كشفت أعمال التسوية أي تعديات على ممتلكات وأراضي للدولة؟ وما هو حجم هذه التعديات؟

ج: شكارنة: طلبنا في الفترة الأخيرة من القيادة السياسية حصر مساحة أملاك الدولة، ووجدنا أن هناك مجموعة من التعديات الكبيرة على أراضي الدولة بأنواع مختلفة وأزمنة مختلفة، من زمن الأردن، والاحتلال، وتعديات حديثة، حيث نقوم بالتعامل مع كل حالة تعد على حدة، ونحاول معالجتها وفق نصوص القانون الجديد -قانون أملاك الدولة، الذي أصبح سارى المفعول، وغلظ العقوبة، وأعطى هامشًا أكبر للدولة من أجل المحافظة على أملاكها، والآن أي شخص يعتدي على أملاك الدولة يتم إحالته إلى النيابة والمحكمة المختصة، فللأسف هناك ظاهرة بالتعدي على أملاك الدولة ونأمل أن نضع لها حدودًا وحلولًا لها في أسرع وقت.

س: هل لديكم تقديرات لحجم مساحات أراضي الدولة والتعديات عليها؟

ج:شكارنة: لغاية الآن لا يوجد رقم دقيق حول حجم تلك الممتلكات والتعديات، حيث لم ننته بعد من مسح كافة أراضي الدولة، لكن على سبيل المثال يوجد في محافظة جنين (91400 دونم) مسجل طابو كأملاك دولة، وعلى أرض الواقع في أحسن الحالات تبقى منها 20 ألف دونم، والبقية تم الاعتداء عليها إما بزراعتها أو البناء عليها أو تأجيرها.

س: كيف ستعالجون هذه المسألة؟

ج: شكارنة: هناك لجنة مشكلة من مجلس الوزراء، لبحث لتعديات على أملاك الدولة وإيجاد الحلول لها، حيث شُكلت اللجنة من عدة وزارات ومكتب الرئيس، وطلبنا من مجلس الوزراء لهذه الغاية إيقاف تخصيصات الأراضي لإقامة مشاريع لمدة 6 أشهر، بقصد وضع معايير واضحة ودقيقة لموضوع التخصيصات وإيجاد حلحول لها. هناك سياسة واضحة ومطلب من القيادة أن نوقف كل التعديات وأن نسترد كل ما تم الاعتداء عليه، لذلك نتعاون مع الأجهزة الأمنية للحد من ظاهرة التعديات، وعلى سبيل المثال تم منح مبنى تسوية الأراضي في أريحا للأجهزة الأمنية من أجل المكوث بالدائرة لوقف الاعتداءات، لأن جزءًا كبيرًا من الاعتداءات تتم في الليل وفي أيام العطل، وفي بعض الأحيان تتم من قبل أشخاص لا يحملون الهوية الفلسطينية، حيث تم توقيف مجموعة من الأشخاص في أريحا وأكثر من محافظة على خلفية الاعتداء على ملكيات الدولة.

س: كيف تتعاملون مع الأراضي المجهولة الملكية؟

شكارنة: القانون ميّز بين أنواع هذه الأراضي، حيث بين القانون أن الأراضي التي تقع في مخططات الهيكلية للبلديات يتم تسجيلها باسم هذه المجالس، والواقعة خارج المخططات تسجل باسم الدولة، حيث هناك نصوص قوانين تعالج كل هذه الاشكاليات بشكل واضح ومحدد.

س: كيف تتعاملون مع أراضي القدس؟

ج: أراضي القدس موضوع سياسي شائك والقوانين تتعامل بخصوصية كبيرة مع القدس، ومعروف أنها خارج السيطرة الفلسطينية، لكن نتعامل مع القرى المحطية بالقدس كأولوية في أعمال التسوية للخطورة الكبيرة التي تحدق بهذه الأراضي، حيث لدينا مشاريع بمعظم القرى المحيطة بالقدس، في بيت حنينا على سبيل المثال نعمل داخل الجدار وخارجه وشارفنا على الانتهاء من أعمال المسح.

س: ماذا عن قطاع غزة؟

ج: شكارنة: في قطاع غزة هناك 17400 دونم غير مشمولة بالتسوية وهي ضمن أولويات التسوية، لكن بحكم الواقع لا نستطيع الوصول إليها لكن لدينا الخطط والجاهزية للتعامل معها وتسجيلها في أقرب فرصة سانحة. بحكم الواقع هناك اعتداءات كبيرة على الأراضي بما فيها أراضي الدولة، حيث تم التصرّف وتوزيع جزء منها بشكل غير قانوني لكن سنتعامل معها حسب القانون، وما تم التعامل معه خلافًا للقانون سوف يعود إلى الدولة.



مصدر الخبر

Facebook Comments

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.