عائدون … وذكرى يوم الارض … ولكن !!! وفيق زنداح


عائدون … وذكرى يوم الارض … ولكن !!! وفيق زنداح

اليوم الذكرى الثانية والاربعين ليوم الارض … والتي نؤكد فيها مدى تمسكنا بأرضنا وحقوقنا…وجذورنا التاريخية … ومدى تمسكنا بحق عودتنا الى ارضنا المسلوبة … والى حيث عاش كلا منا بقريته ومدينته … أرض الاباء والاجداد … والتي لن تشطب بعامل الزمان والمكان وطول التاريخ .. والتباعد بيننا … وبين أرضنا التي سلبت منا عنوة وبالإكراه… من خلال تهجير قسري وارهاب صهيوني … ومؤامرة بريطانية … شارك بها العديد من أهل الارض … حتى يسلبوا منا ارضنا … وحتى يتم تشريدنا بمخيمات الشتات واللجوء … وحتى يومنا هذا .
مسيرة العودة اليوم … والمنطلقة من كافة ارجاء القطاع لا نقلل من أهميتها … بل نؤكد على مجمل أهدافها …. ومضمون فكرتها … ونشد على أيادي القائمين عليها … باعتبارها تعبيرا عن تمسكنا بأرضنا … وأهمية عودتنا لوطننا الذي سلب منا على مرأى ومسمع العالم .
اليوم كافة أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وداخل الخط الاخضر … يحتفلون بالذكرى الثانية والاربعين ليوم الارض … وكلا يحتفل بطريقته … وحسب ظروفه … ومعطيات واقعه .
ونحن بالقطاع ومنذ الطفولة … كنا نغني عائدون … عائدون … ونتحدث عن حق العودة … وكنا نسمي أماكن عديدة وشوارع وميادين وأندية رياضية بمسمى العودة … تعبيرا والتزاما وطنيا بحقنا بالعودة الى أرضنا .
كنا نطالب بالعودة ونحن أكثر وحدة … وأكثر محافظة على الوطن والقضية … وأكثر محافظة والتزاما وعملا لأجل الانسان … كنا أكثر محافظة على رعاية المجتمع بأطفاله وشبابه ونسائه ورجاله وشيوخه .
اليوم نرفع شعار العودة … ونسقط شعار المحافظة على الانسان دون اعلان … وبعيدا عن الاعلام … ونتشدق بكافة الخطابات والشعارات حول الانسان والشعب والصمود والتحدي … وحالنا يغني عن سؤالنا … اذا ما تحدثت عن الانسان في القطاع .. كأنك تتحدث عن الالام … والازمات والكوارث .. تتحدث عن الجوع والمرض والفقر والبطالة … تتحدث عن انهيار منظومات بأكملها في ظل قصور واضح … وعدم اهتمام بحقيقة الانسان ومتطلباته .
جعلنا من الانسان وسيلة لتحقيق أغراض وأهداف فصائلية … ولم نجعل من الانسان هدفا وغاية وعملا وجهدا متواصلا للرقي به … وتعزيز صموده … وبناء ثقافته … وتوفير متطلبات حياته الكريمة والانسانية .
اليوم نخاطب الارض بكل قدسيتها ومقدساتها … نخاطب الارض التي ولدنا عليها …. والتي احتضنت أباءنا واجدادنا وأمهاتنا … نخاطب الارض التي تتحدث عن قصة حياة كلا منا … وعن تاريخ شعب بأكمله … الا ان هذه الارض التي نتحدث عنها .. ونخاطبها .. ونعشق ترابها … أهملنا الانسان عليها … ولم نحافظ عليه وتركناه ما بين الارض والسماء …. وتناسى كلا منا ان الارض لا يحرثها الا عجولها كما يقول المثل … ولا يبني الارض الا اهلها … ولا يزرع الارض الا فلاحيها … ولا يأكل من ثمارها الا أهلها .
مسيرة العودة اليوم شرق غزة … كما كافة المسيرات بكافة ارجاء الوطن … والتي تؤكد على تمسكنا بأرضنا وعشقنا لتراب هذا الوطن .
لكن هذه المناسبة الوطنية … والتي نكرر مشاهدها بمثل هذا اليوم من كل عام … كما نكرر بعض من مشاهدها في مجابهة الاستيطان والمستوطنات والمستوطنين … في ظل المقاومة الشعبية السلمية …. التي بدأنا نقتنع بها …. ونكرر مشاهدها واسلوبها واعلامها … الذي يكسر العدو … ويضعه أمام قوته العسكرية ضعيفا … وامام جبروته هزيلا … وأمام غطرسته غير قادر على ممارسة واستخدام قوته المتغطرسة … في ظل اعلام عالمي يصور المشاهد … ويأخذ اللقطات … وينقل الحقيقة ما بين شعب يطالب بأرضه بكل سلمية … وما بين قناص اسرائيلي ودبابة اسرائيلية وطائرات اسرائيلية … تطلق الرصاص … وتقتل الابرياء وترمي بحمامها وقنابلها المسيلة للدموع … والاخبار الواردة من شرق القطاع الحدودية تتحدث عن ما يقارب عن 4 شهداء و356 جريحا حتى كتابة هذا المقال … وحالات الاغماء من القنابل المسيلة للدموع … هكذا اسرائيل الغاصبة والمحتلة والتي تمارس الارهاب على شعب اعزل يحاول ان يعبر بطريقته السلمية عن حقة بأرضه … وحتى يشاهد العالم بأسره … مدى الجرائم وبشاعتها والتي تعبر عن ثقافة عنصرية لعدو مجرم غاصب لا يرى الا اسلوب القتل واسالة دماء الابرياء .
شعب لا يمتلك الا عدالة قضيته … ومقاومته السلمية … أمام عدو متغطرس … يمتلك أعتى ترسانة اسلحة … ووسائل اعلام تحريضية …. تحاول قلب الحقائق وتجيير المواقف لصالح عدو مجرم … ومحتل غاصب .
اليوم رسالتنا انسانية … وطنية …سلمية تحمل معاني الوطن والحرية والعودة … لكن هذه الرسالة السلمية الانسانية الوطنية يقابلها الرصاص وقنابل الغاز المسيلة للدموع … والقنابل الصوتية .
سلمية الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة وتمسكه بأرضه وعدالة قضيته … لا زالت تقابل بقوة متغطرسة ارهابية عنصرية … لا تلتفت الى رسائلنا السلمية … والى تطلعاتنا الوطنية … والى حقوقنا العادلة والى شرعيتنا التي اقرتها الامم المتحدة منذ القرار 194 .
هكذا عدونا المحتل الغاصب … بكل عنصريته وارهابه … وهكذا نحن بكل رسائلنا الانسانية السياسية السلمية الجماهيرية … التي نحاول من خلالها اختراق جدار الصمت الدولي … وان نحرك المجتمع الدولي لصالح قضيتنا وتحقيق حريتنا وعودتنا .
هذا الجهد المبذول اليوم … جهد وطني مشكور … وواجب مقدس الا انني أكرر على أهمية الاهتمام والرعاية بالانسان والذي يأتي بأهميته بأكثر من الارض … التي لا زالت بعيدة عن ايدينا والتي من خلال هذا الانسان يمكن عودتها وبناء حضارتها .
فلنعمل بهذه المناسبة الوطنية وبكافة الاماكن ان نعلي من شأن الانسان … وان نعزز من صموده … وأن نقوي من مقوماته التي تمكنه من المحافظة على تاريخه وحاضره … والعمل من أجل مستقبله .
يوم الارض … ومسيرة العودة … وكافة الفعاليات الوطنية بطول وعرض الوطن … مناسبة وطنية لاعادة صياغة وحدتنا وتماسكنا وتصليب مواقفنا … وحتى يتأكد الجميع منا ان الوطن والارض … وحتى الانسان … لا يمكن ان يعودوا دون وحدة وتماسك وانهاء للفرقة … وتعزيز لروح الوطنية الخالصة … الساعية لاجل فلسطين الوطن والقضية والشعب … وليس أي شئ أخر .
 



مصدر الخبر

Facebook Comments

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.