غانـتـس لا يشكــــل بــديـــلاً لنتنـيـاهــو


بقلم: د. حاييم مسغاف

«الليكود» جميل، حركة واسعة، شعبية، ديمقراطية. تعرف كيف تعطي لسانا لعشرات آلاف الرفاق. مستعدة أيضا لتلفظ من داخلها من ليس مناسبا لتمثيلها وان تضم الى صفوفها اناسا ذوي قامة. ليس كأولئك الذين جلسوا في المقاهي، ونجحوا في أن يؤثروا في رأس أحد ما. نير بركات في الداخل. وكذا يوآف غالنت. عشرية اولى رائعة. ديمقراطية بكامل بهائها سخرت مما يحصل لدى الآخرين. مثلا في الحزب الذي أقامه بني غانتس صديق يجلب صديقا. الوجه الذي يقف على رأس الحزب يختار بنفسه اولئك الذين يكونون وراءه في القائمة، فيما يربطهم بحبال من الولاء. دمى الخيوط تملك حرية عمل أكثر. سلسلة من الدمى التي تتحرك بالخيوط والتي تصوت وفقاً لأمر من علٍ.

هكذا يبدو الحال الآن لدى كل أولئك الذين يسعون ليغيروا الحزب الحاكم. نهض شخص في الصباح، استشار بضعة مقربين وأصدقاء، توجه الى مستشارين اعلاميين، بحث عن شيء ما يشبه الأجندة السياسية – وهذا هو. يوجد حزب. لا يوجد فيه أعضاء مسجلون. ليس له مؤسسات مرتبة. لا شيء. وحتى أنه ليس له مبادئ. يعبئون بضعة استبيانات ويركضون لمسجل الأحزاب.

وبعد ذلك يتطور كل شيء وكأنه من تلقاء ذاته. يطلقون الحزب بحضور المشجعات مدفوعات الأجر ويركضون الى الأمام. الاستراتيجيون يبنون برنامجا. يكتبون الخطاب الأول ويعرضونه على الناس متأكدين من أنه لم تكن أخطاء في الكليشيهات التي يتلوها رئيس.

غانتس أمل معسكر فارغ من القيم والمبادئ الاساسية. ومنذ الآن لا يستبعد تنازلات محتملة، بينما بعض رفاقه في القائمة يفكرون خلاف ذلك. هذه الارتباطات الاضطرارية، التي تقع علينا شرا صباح مساء، تبدو كالتجارب التي يجريها خبراء علم النبات على نباتات مختلفة كي يحصلوا على نبتات اكثر إنتاجا.

ولكن في الحياة الحقيقية هذا لا يمكن أن ينجح. عمليا، لا توجد مثل هذه الظاهرة في أي مكان آخر في العالم. ارتباطات بين أحزاب ليس بينها أي شيء. ينشئون حزبا، دون أي أمل حقيقي في اجتياز نسبة الحسم، وعندها يركضون نحو الارتباط. جدول الأعمال السياسي ليس مهما. ما يعني المتفاوضين هو المكان في القائمة العامة. لضمان المقاعد توجد أهمية تعلو بلا قياس على المبادئ التي ينبغي أن تشكل أساسا للمنتج الجديد. وأحيانا يكون هذا ثنائي الرأس واحيانا متعدد الرؤوس.

إذاً، ما الذي يتعين علينا نحن، مواطني هذه الدولة، أن نفكر به عن عملية هذا المنتج حين يقف على رأسه رئيس أركان سابق يتشوش في رسائله ويضطر بعد ذلك إلى إصدار إيضاحات محرجة بمعونة خبراء في تشويش المواقف؟ برأيي، يبدو هذا سيئا – وهو حقا سيئ. لدى غانتس الكثير من الأصدقاء وهم يريدون شيئا واحدا فقط: استبدال بنيامين نتنياهو. هذا مشروع ومقبول في كل مجتمع ديمقراطي، ولكن ليس بهذه الطريقة. ليس من خلال إقامة وحش متعدد الرؤوس ليس بين عناصره أي قاسم مشترك. فالديمقراطية الكلاسيكية تؤمن بتبادل الحكم بين عناصر متنافسة، لدى كل منها فكر واضح.

هكذا هو الحال في كل دول العالم الحر، إلا عندنا؛ فخليط من الأحزاب التي تتشكل لتوها لا تبحث عن قواسم مشتركة مبنية على بديل فكري بل عن فارس على حصان أبيض. ولكن التاريخ يشهد بان مثل هؤلاء الفرسان لا يتواجدون إلا في الأساطير. وعندنا أيضا، من أجل هزيمة «ليكود» ديمقراطي، هناك حاجة لأكثر من هذا بكثير.

عن «معاريف»



مصدر الخبر

Be the first to comment on "غانـتـس لا يشكــــل بــديـــلاً لنتنـيـاهــو"

Leave a comment

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.