خاص دنيا الوطن – عبد الله أبو حشيش
مجرد أن تلقى الدعوة للمشاركة بمسيرات العودة الكبرى، التي انطلقت الجمعة الماضية احياءً ليوم الأرض، بمشاركة كل شرائح المجتمع، توجه المواطن إسماعيل العثامنة من بلدة بيت حانون شمال القطاع، للمشاركة مع المواطنين بالمسيرات السلمية، حيث توجه لمنطقة (أبو صفية) شمال شرق مخيم جباليا، كونها المنطقة القريبة منه.

أسوة بكل المتظاهرين وقف إسماعيل يشاهد الحشود التي توجهت في كل ميدان التجمع، الذي ذهب للمكان بوسيلته الخاصة (التراكترون) وهو نوع من الدراجات النارية، حتى يتحكم بالتنقل داخل مخيم العودة المقام في المنطقة، لتبدأ المواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال على الشريط الفاصل بنفس المنطقة.

لربما حضور المواطن العثامنة في نقطة المواجهات بوسيلة تنقله التي تتميز بالسير على الرمال دون تأثير، ومنذ أن شاهد مناشدات المصابين من قناصة الاحتلال، قام وبدون تردد بإنقاذ المصابين عبر دراجته النارية، رغم إطلاق النار عليه أكثر من مرة، لكن كان لديه إصراراً قوياً على مواصلة انقاذهم، لاسيما أن طاقم الإسعاف لم يتمكن من الوصول لهؤلاء المصابين، فكان هو المنقذ والمسعف لحياتهم.

تميز العثامنة بقوة عزيمته، وعدم خشيته من الموت على الرغم من تعرضه لأكثر من مرة الى إطلاق نار من قبل قناصة الاحتلال، لكن القدر كان اقوى من ذلك، وكتب له حياة ليكمل مشواره في اسعاف المصابين، حيث قام بإنقاذ حياة أكثر من 50 إصابة كانوا مصابين وملقون على الأرض، ما دفعه للاستمرار في المكوث بالمكان خوفاً من عجز طواقم الإسعاف للوصول لأي مصاب.

كانت المفاجئة أن المواطن العثامنة هو أسير محرر، إذ اعتقل عام 2006 ابان ارتكاب الاحتلال لمجزرة عائلته في بيت حانون، وأفرج عنه عام 2008م، بموجب قرار من المحكمة الاسرائيلية، كما أنه مصاب بعدة رصاصات منها بالصدر واليد والقدم، إلا أنه كان أقوى من كل هذه الأوجاع، لان ما شاهده بحياته من مواقف جعلته يكسر كل حواجز الخوف بداخله.

وبملابسه المبللة بدماء الجرحى الذي أنقذهم، لم يتوقف إسماعيل عن الذهاب لمنطقة المواجهة، غير أنه لا يرى الراحة، لان القناعة لديه راسخة لطالما هناك تواجد للمواطنين على الحدود، فإنه لا يوجد أمان على حياتهم، سيما كان يخشى من عدم استطاعة الطواقم الطبية من الوصول لأي إصابة، فاعتقد ان وجوده ومشاركته المستمرة وسيلة لإنقاذ حياة أي مواطن في أي وقت.

رصدت عدسة “دنيا الوطن” تحركاته بالتراكترون اثناء تجوله وبحثه عن مصابين أو مفقودين في المنقطة، حتى يقوم بإنقاذهم، فكادت رصاصات الاحتلال أن تصيبه لكن لم يصب بأي أذى، فجاءت الإصابة لمركبته دون ضرر بشكل كبير.

 

 





مصدر الخبر

Facebook Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *