كفر كيلة.. القاعدة العسكرية لـ «حزب الله»


بقلم: يوسي يهوشع

اكتسبت حملة كشف الانفاق في الشمال حقنة دسمة من العلاقات العامة، أشعلها بالطبع النجاح في كشف النفق الاول ولكن «يديعوت احرونوت» تكشف النقاب عن انه من خلف الحدود توجد جملة من التهديدات، وهي اكثر تعقيداً بكثير.

تتواصل مساعي العثور عن الانفاق، ويبدو انها ستستغرق اشهراً حتى تنتهي. توجد معلومات عن نفق ثان، ولكنه حتى هذه الاثناء لم ينكشف. وذاك الذي سبق أن انكشف، كما يتبين، لن يدمّر قريباً. فهو سيصبح «موقع حجيج». فقد عرضه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أول من امس، على السفراء الاجانب، وسيستخدمه لاحقا من ناحية اعلامية، دبلوماسية، وبالطبع استخبارية.

في كل الاحوال، يتحدث التقدير عن أن لـ «حزب الله» انفاقا قليلة. والسبب ليس عدم القدرة العملياتية للمنظمة، بل ببساطة لأن لديه بدائل أكثر اهمية. أولها الصواريخ. وثانيها قوات كثيرة وسلاح داخل القرى في جنوب لبنان التي تحولت الى نطاقات قتالية، ومنها يفترض أن ينطلق الى عملية لاقامة دولة، او كما يقول: «احتلال الجليل».

خرج النفق الاول من بيت في كفر كيله، التي تكاد تكون متلاصقة مع القرية الزراعية المطلة. وهي واحدة من 260 قرية شيعية في جنوب لبنان، وقريبة من الجدار مع اسرائيل. طول القرية ثلاثة ونصف كيلو متر، وعرضها نحو كيلو متر ونصف. نحو 10 الاف من السكان، معظمهم شيعة، يسكنون في هذه القرية. وكلهم تقريباً يشتغلون في الزراعة. ولكن من خلف هذه الصورة الشاعرية يتبين معطى مخيف: القرية هي نطاق قتالي توجد فيه الوحدة الشرقية لمنظمة حزب الله.

في جنوب القرية يوجد طريق يمر على طول خط الحدود. وعلى طوله توجد شرفات مراقبة. وفي داخل القرية توجد قيادة رئيسة فيها نحو 20 مخزناً من الوسائل القتالية، استحكامات قتالية، مواقع قادة، عشرات المواقع تحت الارض للمقاتلين في حالة الطوارئ، ومنظومة استخبارات متطورة تقوم على اساس نقاط المراقبة والدوريات.

يسكن عشرات من نشطاء «حزب الله» في القرية. في حالة القتال ستعززهم قوات كثيرة من الوحدات الخاصة «رضوان»، التي تعود من سورية بعد قتال استغرق ست سنوات على الاقل، ومع تجرية عملياتية واسعة.

حين يأتي الامر، يفترض بمقاتلي المنظمة ان يرابطوا في القرى على طول خط الاشتباك مع اسرائيل، وان ينطلقوا في عملية هجومية ضد البلدات على الحدود. لكل مجال يوجد قائد وقيادة، وفي اطار خطة الهجوم فان هذه القرى ستكون قاعدة انطلاق متقدمة للخلايا التي ستهاجم من فوق سطح الارض، وفي الخطة الاصلية التي يحبطها الجيش الاسرائيلي، الآن، من تحت الارض ايضا.

الانفاق التي خرجت من كيله ستدخل من خلالها قوات الحربة الاولى الى منطقة المطلة بهدف السيطرة على المحاور، وقطع القرية الزراعية عن المساعدات، عندما تكون القوات البرية تتسلل. لـ «حزب الله» يوجد عدد ضيق جداً من الانفاق، وينبغي ان تعزى لها اهمية تكتيكية ليس اكثر: فخطة هجومية قائمة بالنسبة لكل بلدة اسرائيلية في الشمال وهي لا تستوجب دخول ارض برية. اما عملية «حزب الله» في كيله مثلا فيفترض ان تتضمن ناراً سطحية نحو المطلة، قذائف هاون، صواريخ مضادة للدروع، وبالطبع تسللاً برياً. نصرالله يتحدث عن امكانية الخروج الى هذه العملية منذ 2011. وكان للجيش الاسرائيلي ما يكفي من الوقت للاستعداد، وكما يمكن ان نرى في صورة القرية وتوزيع القوات فيها فثمة مستوى استخباري جيد جدا حتى بالنسبة لكيله وكذا القرى الاخرى. اضافة الى ذلك، فان اسرائيل تقيم عائقاً يتضمن في قسم منه جرفاً وفي قسم منه سوراً، هدفهما تأخير تسلل القوات في الوقت الذي يفترض به للعملية الجوية أن تبيدها.

هنا تظهر مسألة الضربة الاولى. فهل ستستبق اسرائيل فتهاجم الاهداف أم تنتظر. المسألة الثانية: كل هذه الوسائل القتالية توجد في محيط مدني، في منازل السكان. ومن الواضح ان الهجمات ستؤدي الى اصابة كبيرة للمدنيين، وحسب تصريحات القيادة السياسية فان سياسة التجلد من حرب لبنان الثانية – حيث بذل جهد للامتناع عن المس بالمدنيين وبالبنى التحتية للبنان – لا يمكنها أن توجد هذه المرة. كما يمكن لاسرائيل أن تعمل دون قيود القانون الدولي التي وجهت بقدر كبير الجولات القتالية في قطاع غزة. فالقدرات الاستخبارية والنارية للجيش الاسرائيلي تحسنت منذ 2006. في حينه كان 280 هدفا في بنك الاهداف. اما اليوم فتوجد آلاف عديدة. وتيرة النار أكبر على الارض، وكذا سلاح الجو يعرف كيف ينفذ في ايام قليلة ما نفذه في حينه في 33 يوما، وبشكل افضل. حتى ذلك الحين فان التحدي الاهم هو الصواريخ الدقيقة لـ «حزب الله». فقد تحدث رئيس الوزراء عن بضع عشرات من الصواريخ كهذه. ولكن هذا قول مخفف. نتنياهو يتحدث عن محيط اصابة بمسافة 50 متراً، ولكن لـ «حزب الله» توجد ترسانة صواريخ اخرى مع محيط اصابة بمسافة 100 متر و 200 متر وكذا قدرة على اطلاق اكثر من 1.200 صاروخ في اليوم. واذا ما اطلقت مثل هذه الكمية، فمن المعقول ان احدا ما سيصاب. وبالتالي ما هو السطر الاخير؟ معالجة الانفاق مهمة، بل وتطلق ايضا رسالة ردع حول مستوى الاستخبارات التي لدى الجيش الاسرائيلي. ولكن يجدر الاستعداد للتحديات القتالية المهمة حقاً.

عن «يديعوت»



مصدر الخبر

Facebook Comments

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.