ماذا قالت وزيرة الثقافة الإسرائيليـة لأبي مازن؟ توفيق أبو شومر

 

قالت، ميري ريغف، وزيرة الثقافة الإسرائيلية:
"فليحفرْ أبو مازن في القدس مئات الأمتار، فإنه لن يجد أيَّ عُملة فلسطينية، أو أيَّ دليل على آثارٍ فلسطينية، سنحفر الأرض لتقوية روابط اليهود بالمدينة، رداً على افتراءات منكري يهوديتها"!! (صحيفة، يديعوت أحرونوت 18-12-2017م)
جاءتْ أقوالها ضمن مخططٍ جديدٍ لاغتصاب ما بقي من القدس، مُخطَّط يجري بالتنسيق مع إدارة دونالد ترامب، هذا المخطط ينتقل إلى مرحلة ثانية، وهي تزييف تراث القدس الأثري، فقد خَصَّص مجلسُ الوزراء سبعين مليون دولار، للبحث الأثري في القدس، أسفل البراق، يهدف لإعادة بركة ماء سلوان الأثرية، لربطها بالقدس وإقصاء ساكنيها الفلسطينيين!
سأقتبس من باحثي الآثار الإسرائيليين نظرياتهم، لأهديها إلى وزيرة الثقافة، التي تحيا خارج التغطية الثقافية والعلمية!
قال البرفسور، إسرائيل فنكلشتاين، برفسور الآثار في جامعة تل أبيب:
"أقول للإسرائيليين: لم تثبتْ علميا نظريةُ خروج بني إسرائيل من مصر، كذلك فإن رواية، يوشع بن نون، الذي غزا أريحا وحطم أسوارها، ليست صحيحة، فقد نقَّبنا كل محيط المدينة، ولم نجد أثرا للأسوار، كان المصريون يحكمون أرض كنعان (فلسطين)، ظهر الشعب اليهودي، بعد انتهاء الحكم الفرعوني في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وهم سكان كنعان الأصليون (الفلسطينيون)!! صحيفة معاريف14-4-1998م
قال الباحث الإسرائيلي، شلومو صاند، في كتابه، اختراع الشعب اليهودي:
"اليهود هم سكان كنعان الأصليون، لا صحة لقصة السبي البابلي، اليهود القدماء هم الذين اعتنقوا الإسلام، وهم سكان فلسطين الحاليون"!
لن أطالب، ميري ريغف بأن تُثبتَ أصولها التي تعود، وفق زعمها، إلى ثلاثة آلاف سنة، لأنَّ التنقيب العلمي في آثار القدس سوف يُثبت كَذِبَ زعمها، وأنها من سلالة لصوص الآثار، ومزيفي التواريخ!!
ولكنني أُطالبُ بأن نتقدم، نحن الفلسطينيين، بدعوى قضائية ضد حكومة نتنياهو الحالية، ليس بسبب احتلالها لأرضنا، كما اعتدنا أن نُركِّز، ولكن بسبب تزييفها للتاريخ، باستئجار طابور خامس من مقاولي الآثار المأجورين، وعلى رأس هؤلاء المأجورين، جمعية إرهابية تديرها حكومة نتنياهو، وبخاصة، وزيرة الثقافة، ميري ريغف، هذه الجمعية تستأجر مقاولي تزييف آثار، لتُزيِّف الاكتشافات الأثرية، وتزرع آثاراً مُزيفة، وقبورا، في الحفريات بادعاء أنها تعود إما للهيكل الأول، أو الثاني!!
هذه الجمعية الإرهابية التي اغتصبت معظم مدينة سلوان الفلسطينية، بادعاء أنها مدينة داود، وحدائق داود، والحوض المقدس، هي جمعية، عير داود، أو باسمها الحركي، جمعية إلعاد، التي أسسها، أريه كنغ، ودافيد بعيري عام 1986م !!
هذه الجمعية الإرهابية تلقت من الحكومة 450 مليون شيكل، خلال ثماني سنوات، ما عدا الدعم من الوكالة اليهودية، ومن تبرعات يهود أميركا، والجمعيات المسيحانية الصهيونية، وهي تتلقى دعم بلدية القدس، وسلطة الآثار الحكومية. (صحيفة هارتس 6-3-2016م)
هذه الجمعية الإرهابية قالتْ في بيانها للنائب العام في القدس، الذي اتهمها بتعريض منازل الفلسطينيين للهدم، بسبب الحفريات في سلوان:
"النبي داود هو الذي أمرنا بالحفر، وقال لنا نظِّفوا المكان"!!
ملاحظات:
إسرائيلُ بارعةٌ في حرفِ الأنظار عن أخطر أفعالها، وأكثرها إرهاباً، ومن ضمنها قضية تزييف الآثار، فتزييف الآثار جريمةٌ بشعة، لأنها تمسُّ التاريخ البشري بأسره.
نظرا لنجاح إسرائيل في تزييف التاريخ،  فإنها استفادت من باحثي الآثار المأجورين في كل أنحاء العالم، ومنحتهم المغريات المالية، ولم تكتفِ بذلك، بل شجعت الجامعات الإسرائيلية، ومنحتها ميزانياتٍ ضخمة لتنشيط أقسام الآثار في جامعاتها التسع.
مَن يُتابع تأسيس مستوطنة، مودعين عيليت مثلا، التي تقع غرب رام الله، يُدرك حجم فاجعة تزييف التاريخ، هذه المدينة الجديدة، أُسِّستْ على أنقاض قريتين فلسطينيتين.
فجأة، أعلنتْ سلطة الآثار الإسرائيلية، أنَّ القريتين كانتا سلةَ خضروات وفواكه، تُزوِّد سدنةَ الهيكل الثاني بالطعام، فهما إذن قرية، (كريات سيفر) المذكورة في التوراة، هذه المدينة أصبحت موقعا أثريا، ومنافِسا لتل أبيب. (صحيفة هارتس 12-8-2012م)!!
 وفي الوقتِ نفسه، استفادتْ إسرائيلُ من ممارسات العرب، والفلسطينيين، ممن لا يحترمون البحث الأثري، ويَعُدُّونَه من سَقَطِ المتاع، وهناك مَن يعتبرون التنقيب عن الآثار عملا مُحرما دينيا، هؤلاء يُعززون دعاوَى إسرائيل، حين تُخرجُ إسرائيلُ لسانها للعالم قائلة:
"انظروا للفلسطينيين، فهم يماثلون الإرهابيين، يدمرون الآثار، ويُحطمونها بالجرافات لغرض بناء المساكن، هل هؤلاءِ جديرون بنصرتِكم؟
وهل من يقومون بهذه الأفعال يستحقون دعمكم؟!!



Source link

Facebook Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *