مخيم العودة شرق خان يونس .. فقرات تراثية وأشعار حتى الصباح


كتب محمد الجمل:

ما إن غابت الشمس وبدأ النهار يختفي، حتى بدأ المتظاهرون بالتراجع من خطوط التماس، والعودة مجدداً للخيام داخل مخيمات العودة الخمسة، وبدؤوا بالتحضير لسلسلة فعاليات ليلية على مرآى ومسمع جنود الاحتلال.

جلس المتظاهرون المنهكون يلتقطون أنفاسهم، وتناولوا قليلاً من الطعام ليسد رمقهم، فيما أشعل بعضهم النار بجانب الخيام لصنع الشاي والقهوة، وجلسوا يتسامرون لبعض الوقت.

دحية تراثية

وخلال الساعات الأولى من الليل وصلت فرقة دحية تراثية، تضم عدداً من الشبان، وبدأ المقيمون في مخيم العودة شرق مدينة خان يونس بتجهيز مكبرات الصوت، وتوجيه السماعات ناحية الحدود الشرقية، حيث مواقع الاحتلال ودباباته المنتشرة في كل ركن وزاوية.

وصدحت حناجر الشبان بوصلات من الأناشيد البدوية التراثية، بينما أقام المخيمون سلسلة بشرية وأخذوا بالتصفيق والرقص على وقع الأناشيد.

وألهبت الكلمات البدوية وعلى صعوبة فهمها في بعض الأحيان، حماسة الشبان المتواجدين في المخيم، مع ذكرها الثورة وتمجيد الشهداء، والإشادة بمسيرة العودة.

وظل مؤيدوا الدحية ينشدون وصلة تلو الأخرى، والساحة تجتذب مزيداً من المخيمين، لساعات وساعات، ما أثار سخط وغضب جنود الاحتلال، الذين بدؤوا لاحقا بإطلاق قنابل إنارة في الهواء، وأرسلوا طائرات استطلاع صغيرة لتصوير ما يدور على الأرض.

فعاليات متواصلة

الشاب عماد سلامة، أحد المشاركين في وصلات الدحية، أكد استمرار الفعاليات بكافة أشكالها، ومن بينها الفقرات التراثية المختلفة، موضحاً أن الدحية البدوية هي شكل محبب من التراث الفلسطيني، لذلك هناك حرص على إقامة فقرتها في كل يوم، إلى جانب فقرات أخرى.

وأكد سلامة أن تنوع الفعاليات والفقرات يضفي حياة على مخيمات الاعتصام، ويبقيها مشرعة، ويبدد مشاعر الملل عن المخيمين، لذلك هناك تفكير بتنويع الفعاليات.

قصائد من الشعر

ووصل شعراء وكتاب ومثقفون إلى خيمة خان يونس، وقد أعدوا قصائد بعضها يرثي الشهداء وأخرى وطنية تلهب حماسة المشاركين في المخيم.

وبدأ الشعراء بإلقاء قصائدهم واحدة تلو الأخرى، وكلما ألقى الشعراء بعضاً من الأبيات قاطعهم المستمعون بالتصفيق والتهليل والتكبير، معبرين عن إعجابهم بما سمعوا.

وقال أحد الشعراء ويدعى أحمد منصور إنه أعد قصيدة خصيصاً ليلقيها في المخيم وهو سعيد لمشاركته في الفعاليات، وسعيد أكثر لأن ما أعده حاز على إعجاب المشاركين، وينوي إعداد المزيد من القصائد.

ودعا منصور كل من لديه موهبة شعر أو إلقاء أو أية موهبة أخرى، إلى المجيء للمخيمات، ومشاركة زملائه في الفقرات والفعاليات التي تستمر على مدار الساعة.

ولم تخل الخيام من الشيوخ وكبار السن، الذين بقوا فيها طوال ساعات الليل، رغم برودة الأجواء ليلاً، خاصة في مناطق المخيمات المفتوحة.

ومع انتهاء الفقرات، عاد الشبان للخيام بهدف النوم والراحة، وبعضهم جلسوا حول النار يتسامرون بانتظار نهار جديد حافل بالفعاليات والمواجهات مع الاحتلال في خطوط التماس.



مصدر الخبر

Facebook Comments

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.