مسيرة العودة الكبرى تثير حنين الحاجة أبو موسى إلى بئر السبع


كتب فايز أبوعون:

“بدي أرجع على بلادي بئر السبع.. إلي 70 عاماً وأنا لاجئة وبانتظار العودة للديار، علشان افتح باب البيت بهذا المفتاح، وأجلس أنا وأولادي وأحفادي فيه”.

بهذه الكلمات، هتفت الحاجة أم خالد أبو موسى المُهجرة وعائلتها العام 48 من مدينتها بئر السبع، والتي كانت ترتدي الثوب الفلاحي الذي يرمز لبلدتها الأصلية، وتُغطي وجهها بالبُرقع المرصع بالليرات الفضية، وخيوط الحرير، وتحمل بيدها اليمنى العلم الفلسطيني، وباليسرى مفتاح العودة الذي صنعته بنفسها.

ووقفت أبو موسى، قبالة الحدود شرق قطاع غزة، بين جموع المشاركين في مسيرة العودة الكبرى التي دعت إليها الهيئة التنسيقية العليا للمسيرة، وهي تقول بأعلى صوتها، “الجدران ذابت وبليت، ولا تصلح الآن للعيش فيها إلا بعد ترميمها أو إعادة بنائها من جديد”.

وأضافت وهي تحمل على رأسها صرة من قماش أبيض قالت إن فيها كفنها المخضب باللون الأحمر، وهي تصرخ بأعلى صوتها، “ما بصونَك غير أرضَك ووطنك، وبدون أرضك ما إلك كرامة ولا احترام”.

ورددت أبو موسى قصيدة شعرية قالت فيها، سأنسج من لحمي وطناً، وسأجعل عظامي للعودة جسراً، سأنسج من عزيمتي للكرامة بيتاً، سأذرف من دموعي على شهدائي نهراً، سأروي بدمي ثرى وطني لينبت قمحاً، إنني اعشق حريتي شمساً، فـليذهبوا إلى الجحيم ونعود إلى مدننا وقرانا حتى وإن كان ذلك زحفاً”.

وتابعت “أول مدينة جريحة في فلسطين، هي مدينة القدس، وأول بلدة ذاقت مرارة القتل على يد عصابات الصهاينة، هي بلدة دير ياسين، التي مازالت جدرانها مخضبة بدماء شهدائها”.

وقالت أبو موسى، لو سألت جدران بيوت دير ياسين التي تنتظر منذ 70 عاماً، لقالت مهما دخلها المحتلون، ومهما دمرها الغزاة، وأقاموا على أنقاضها العمارات، ستظل أبوابها وشبابيكها تنتظر أن يلوح أحد من أهلها بيديه لتستقبله وتطفئ بحضوره شوق انتظارها.

وأكدت أنها وجميع الفلسطينيين لن يستكينوا حتى يسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره باعتبار مدينة القدس عاصمة لدولة إسرائيل التي لا وجود لها أصلاً على خارطة العالم، مستدركة بالقول، حتى وإن لم يسحب قراره ستظل القدس عاصمتنا الأبدية، ولن يُغير ترامب أو غيره من حقيقتها أي شيء، لأنها هي قلبنا، ونحن لا يمكن أن نعيش دون قلب.

وفي نهاية حديثها الذي أعطى الشبان المشاركين في مسيرة العودة الكبرى دفعة للأمام، بدأت بترديد الهتافات القائلة، “على السبع على السبع، يا ترباني على السبع، وياحنجوري على السبع، وهاتان عائلتان بدويتان هُجرتا من مدينة بئر السبع وهما عائلة الترابين، وعائلة الحنجوري.



مصدر الخبر

Facebook Comments

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.