وكالة الغوث: بذور مشوّهة وحصاد لئيم


“كان ما سوف يكون

فضحتني السنبلة

ثم أهدتني السنونو

لعيون القتلة”؟

عندما وقفت أمام هيكلية الأمم المتحدة عام 1997، أحسست بأن هناك شيئاً غامضاً، لكنه غموض غير جميل. وهو المتعلق بموقع وكالة الغوث – الأونروا. وقتها ردّدت كلمات أغنية يويا من أغاني الانتفاضة الأولى، لا بدنا طحين ولا سردين”. كان ذلك في المقرّ الأوروبي في جنيف، حيث ما زلت حتى الآن أذكر بحبّ إوزات البحيرة هناك، حتى أنني أوصيت زميلتي د. خلود ناصر، التي شاركت الفريق الوطني في نقاش تقرير فلسطين الأولي للاتفاقية الأممية للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة – سيداو، بإطعام تلك الإوزات بعض الخبز، وقد فعلت مشكورة حباً بها أيضاً.

فما بالنا نحنّ لأسبوع خارج ديارنا فكيف يكون حنيننا لأرض عشنا ونعيش فيها وحولها!

سيهزأ من نفسه كل من يلغي الحنين والحق بالعودة!

موقع وكالة الغوث -الأونروا في هيئة الأمم المتحدة موقع لا أظنه كان لمصلحتنا، ولعلّ مَن هم خبراء في القانون الدولي والأمم المتحدة يوضحون ما هو أكثر.

لم يكن ما نسمعه من انتقاص لدور وكالة الغوث مفاجئاً تماماً!

كما لم يكن توقف دعم الولايات المتحدة للوكالة لها مفاجئاً، كونه كان طوعياً وغير ملزم قانونياً، كأنه جاء من وحي الشفقة ليس أكثر!

“أسست الأمم المتحدة منظمة تسمى “هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين”، في تشرين الثاني 1948، لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين، وتنسيق الخدمات التي تقدم لهم من طرف المنظمات غير الحكومية وبعض منظمات الأمم المتحدة الأخرى. وفي 8 كانون الأول 1949، وبموجب قرار الجمعية العامة رقم 302، تأسست “وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” لتعمل كوكالة مخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات لغاية إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية. ومقرها الرئيس في فيينا وعمان”.

لنتأمل هنا: مؤقتة، و”إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية”!

قبل ذلك لعلنا نقرأ شيئاً عن الفرق بين الأونروا والمفوضية السامية المخصصة باللاجئين!

“تقتصر مسؤولية الأونروا على توفير خدمات لمجموعة واحدة من اللاجئين، وهم الفلسطينيون المقيمون في مناطق عملياتها، في حين أن المفوضية السامية مسؤولة عن اللاجئين في بقية أنحاء العالم. والأونروا مكلفة بتقديم مساعدات إنسانية للاجئين الفلسطينيين، في حين أن المفوضية السامية مكلفة بتوفير حماية دولية للاجئين المشمولين بولايتها وإيجاد حلول دائمة لمشكلتهم بمساعدة الحكومات.

“بدأت الأونروا عملياتها يوم الأول من أيار 1950، وتولت مهام هيئة الإغاثة التي تم تأسيسها من قبل وتسلّمت سجلات اللاجئين الفلسطينيين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر”.

أما مهام الأونروا فتمثلت “بتنفيذ برامج إغاثة وتشغيل مباشرة بالتعاون مع الحكومات المحلية، والتشاور مع الحكومات المعنية بخصوص تنفيذ مشاريع الإغاثة والتشغيل والتخطيط استعداداً للوقت الذي يستغنى فيه عن هذه الخدمات”.

لنتأمل هنا:

تتكفل الأونروا بتقديم مساعدات إنسانية للاجئين الفلسطينيين.

تتكفل المفوضية السامية بتوفير حماية دولية للاجئين المشمولين بولايتها وإيجاد حلول دائمة لمشكلتهم بمساعدة الحكومات.

وهذا يؤكد أن فهم الولايات المتحدة مبكراً لتنفيذ القرار 194 (11 كانون الأول 1948) والذي دعا إلى العودة غير المشروطة للاجئين الفلسطينيين، كان فهماً خاصاً، حيث كان المضمون في بطن الشاعر، وهو كما نشهد اليوم، فحصاده الآن هو لما بذر قبل 70 عاماً.

رغم أننا لا نجلد الدول العربية ولا خبراء القانون الدولي ومنهم العرب والفلسطينيون، بسبب سياق الحرب، والهزيمة في أعوام الحديث عن الأونروا عام 1948 و1949 و1950، إلا أن استمرار ذلك كل هذه السنوات كان أمراً غريباً، خصوصاً عند الحديث عن قضية اللاجئين ضمن قضايا الحل النهائي.

إذاً لم تكن المسؤولية الأميركية إلا مسؤولية أدبية وإنسانية ليس أكثر، فليس هناك ما يفاجئنا فعلاً!

إذن لم يكن اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بإنشاء الوكالة في العام 1950 إلا لهدف غير سام!

وهي تسير على الأسلوب -الفهم نفسه، حيث “أبلغت الإدارة الأميركية إسرائيل بأنها ستسمح (لدول الخليج) بالاستمرار في ضخ الأموال في المنظمة هذا العام، من أجل ضمان استمرار نشاطها الفوري. في وقت لاحق، ستعطي الولايات المتحدة موافقتها على تحويل الأموال في مناقشة متجددة لولاية المنظمة وتعريف اللاجئين الفلسطينيين – بهدف تحقيق الإغلاق الكامل للمنظمة في المستقبل”.

ذكر دول الخليج هنا بشكل خاص يذكّر بما قرأنا عن تمويل الأونروا والذي كان “من تبرعات طوعية من الدول المانحة. وأكبر المانحين للأونروا هي الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية والمملكة المتحدة والسويد، ودول أخرى: مثل دول الخليج العربية والدول الإسكندنافية واليابان وكندا”.

لكن الاقتصار فقط على “دول الخليج” يحمل دلالات الآمر الناهي.

تمويل الوكالة الذي صار مؤقتاً يذكرنا بتمويل السلطة الوطنية بشكل عام، الذي تضغط الإدارة الأميركية من خلاله، علماً أن تأسيس السلطة الوطنية، تم بعقد دولي، كانت على رأسه الولايات المتحدة، حيث يترتب على ذلك ضمان الولايات المتحدة لما تعاقدت عليه.

هذا يجيب عن سؤال تمييز الأونروا عن المفوضية السامية المخصصة باللاجئين، وبأن الولايات المتحدة لم تكن معنية بعودة اللاجئين الفلسطينيين.

لكن بالطبع فإن المفهوم الأميركي ليس شرعية دولية!

وسيظل حق العودة حقاً خاصاً حصرياً لكل لاجئ!

سياسة الولايات المتحدة إزاء اللاجئين، أغرت “رئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، نير بركات، بتقديم خطة في القريب العاجل لوقف أنشطة الأونروا في المدارس، من خلال إغلاق مدارس الأونروا والسماح باختيار أفضل لبقية المدينة – كما يفعل 99٪ من السكان.. سنحل محلها خدمات رعاية اجتماعية مع تلك الخدمات المتوافقة مع الخدمات المقدمة داخل السور – الخدمات التي تتعامل مع الإنفاق على الفقر ومساعدة السكان في المدى الذي يساعدهم على إعادة تأهيل أنفسهم.. بهدف إزالة العامل الذي يعيق التطوير المستمر للقدس… يجب أن ننهي الإشارة إلى اللاجئين كلاجئين، ونعاملهم كمقيمين، وسنستمر في تطوير القدس كمدينة موحدة”.

ترى هل يعرف العالم الذي يستمع لنير بركات الدلالات القانونية لمعنى الساكن المقيم؟!

•    وبعد؟

•    لن يطول تسليم السنونو إيانا لعيون القتلة!

•    لأننا نريد، فلن نخاف إن بقينا نريد.

•    …………………..

•    على الرغم من مذاق السردين، فإن طعم الوطن أجمل كثيراً!

•    لي ولك أن نتأمل: هل سيطول فعل إهداء السنونو إيانا لعيون القتلة؟

•    ……….؟

•    دلالات السنبلة، هي الوجود الحيّ، والتعلق بالبقاء، والعودة، ولن يسعد ذلك القتلة!

•    ستتذكر كيف أنك كنت تبكي بحرقة كلما قرأتها، على بطل القصيدة، وعلينا، كذلك عند قراءتك: لماذا تركت الحصان وحيداً..

•    سنرجع لها يوماً!

•    للقصيدة؟

•    وللوطن!

*الاقتباسات من أدبيات الأمم المتحدة باللغة العربية.

Ytahseen2001@yahoo.com



مصدر الخبر

Facebook Comments

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.