صحيفة الأيام

لا تزال الطريق إلى «لائحة الاتهام» طويلة


بقلم: البروفيسورة سوزي نافوت

أنهت الشرطة تحقيقها في ملفي 1000 و 2000، وقضت بأنه من ناحيتها يوجد ما يكفي من الادلة لتقديم نتنياهو الى المحاكمة الجنائية بجريمة الرشوة في الملفين. غير أن قرار الشرطة، مع كل خطورته، ليس نهاية قاطعة. فالقرار اذا كان رئيس الوزراء سيقدم الى المحاكمة الجنائية لا يتخذ في الشرطة، بل في النيابة العامة للدولة، لدى المستشار القانوني للحكومة. و”توصيات” الشرطة لا تلزم المستشار القانوني للحكومة، الذي يقرر في نهاية المطاف اذا كان ثمة مكان لتقديم نتنياهو الى المحاكمة وفي أي جرائم.

سبق في الماضي أن كانت حالة قررت فيها الشرطة انه توجد بنية من الأدلة لتقديم رئيس وزراء الى المحكمة، ولكن المستشار القانوني للحكومة اعتقد خلاف ذلك. هكذا مثلا كان في قضية بار أون – حبرون، في العام 1997 بالنسبة لنتنياهو. في قضية الجزيرة اليونانية أغلق المستشار القانوني في حينه ميني مزوز ملف التحقيق ضد ارئيل شارون، بخلاف موقف النائبة العامة للدولة في حينه، عيدنا اربيل، وملف الوزير افيغدور ليبرمان في قضية الشركة الوهمية اغلق هو ايضا بخلاف موقف الشرطة.

الطريق الى لائحة الاتهام، اذا كانت كهذه على الاطلاق، لا تزال طويلة. ومع ذلك، يجدر بالذكر أن التحقيق مع نتنياهو رافقه كل الوقت نائبون عامون مرافقون، باشراف المفتش العام للشرطة، المستشار القانوني للحكومة، والنائب العام للدولة، الامر الذي يوجد له معنى بالتأكيد.

اعتباران اساسيان يوجهان المستشار في قراره اذا كان سيقدم رئيس الوزراء الى المحاكمة. الاول – هل الادلة كافية للاتهام؟”. أي، لائحة الاتهام يفترض أن ترفع في تلك الحالات التي يقتنع فيها المستشار بانه يوجد “احتمال معقول للادانة”. والمستشار مطالب بان يقدر كيف يمكن للمحكمة أن تحسم في هذا الملف. الاعتبار الثاني – هل يوجد “اهتمام من الجمهور؟”، والذي في الحالة الراهنة لا تثير المصاعب لان الحديث يدور عن رئيس وزراء وهناك اهتمام من الجمهور في مسألة التقديم الى المحاكمة.

ان الجرائم التي بنت الشرطة عليها الادلة ضد رئيس الوزراء هي جرائم فساد خطيرة الى جانبها عقوبات سجن خطيرة. فالرشوة جريمة تجر عشر سنوات سجن، ومن يُدن بجريمة “الغش وخرق الثقة” فبانتظاره ثلاث سنوات سجن.

والان تنتقل مادة الادلة الى المستشار القانوني للحكومة، الذي يفحصها الى جانب فريق النواب العامين، وكل قرار بالتقديم الى المحاكمة يخضع للاستماع. اذا اقتنع بأن هناك ما يكفي من الادلة، فان المرحلة التالية ستكون قرار المستشار القانوني للحكومة، الذي تبعا للاستماع “يفكر” بتقديم رئيس الوزراء الى المحاكمة بهذه الجرائم او تلك. في مثل هذه الحالة، سيكون من حق بنيامين نتنياهو أن يعرض موقفه أمام المستشار ويحاول إقناعه بان لا مجال لتقديمه الى المحاكمة. وفقط بعد ذلك يتخذ القرار النهائي من المستشار.

من ناحية قانونية، ليس على رئيس الوزراء واجب الاستقالة من منصبه، وحسب القانون الاساس للحكومة، يمكنه أن يواصل مهام منصبه. اذا ما وعندما يتقرر في نهاية الاجراء رفع لائحة اتهام ضده، يعود النقاش الى الملعب القضائي.

سؤال مشوق يجب أن نفترض بان يطرح على جدول الاعمال هو “التبطل”. فالقانون الاساس يعرف الوضع الذي يكون فيه “رئيس الوزراء غير قادر مؤقتا على أداء مهامه بـ “التبطل”.  وعليه فبرأيي لا يوجد ما يبرر عدم امكانية تفعيل هذه المادة حتى في وضع “يتبطل” فيه عن رئيس الوزراء أداء مهامه بسبب تحقيقات جنائية تجري ضده غير أن الحديث يدور عن تبطل مؤقت، لمئة يوم فقط.

في هذه المرحلة، فان البحث في مسألة استمرار ولاية رئيس الوزراء سيكون في أساسه بحثا جماهيريا وسياسيا.

عن “معاريف”



مصدر الخبر

Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

أخبار ساخنة

To Top